معاً وهو يقول : أوّه أوّه ، مالي ولآل أبي سفيان ! ؟ مالي ولآل حرب ، حزب الشيطان وأولياء الكفر ! ؟ صبراً يا أبا عبد الله ، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم . » . « 1 »
وكان ابن عباس ( رض ) يقول : « ماكُنا نشكُّ ، وأهل البيت متوافرون ، أنّ الحسين بن عليّ يُقتل بالطفّ ! . » . « 2 »
إذن لِمَ لم يلتحق ابن عباس ( رض ) بالركب الحسيني ليفوز بشرف نصرة سيد المظلومين عليه السلام وبشرف الشهادة بين يديه ! ؟
هل أثّاقل إلى الأرض وآثر الدنيا على الآخرة بعد عمر شريف عامر بالجهاد ونصرة الحق ! ؟
إنّ العارف بسيرة ابن عباس ( رض ) قد يرفض حتى التفكير في مثل هذا السؤال ! أوليس ابن عباس هو القائل في محاورته الأولى مع الإمام الحسين عليه السلام في مكّة في شعبان سنة 60 للهجرة : « جُعلت فداك يا ابن بنت رسول الله ، كأنك تريدني إلى نفسك ، وتريد مني أن أنصرك ! والله الذي لا إله إلّا هو أنْ لو ضربتُ بين يديك بسيفي هذا حتّى انخلع جميعاً من كفّي لما كنت ممن أوفّي من حقّك عشر العشر ! وها أنا بين يديك مرني بأمرك . » .
إذن هل كان تقادم العمر به قد أعجزه عن القدرة على النصرة ! ؟
إذا علمنا أنّ ابن عباس ( رض ) توفي سنة 68 للهجرة أو 69 وله من العمر سبعون عاماً أو واحد وسبعون ، « 3 » أدركنا أنّ عمره سنة 60 للهجرة كان اثنين وستين
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 478 ، المجلس 87 ، حديث رقم 5 .
( 2 ) مستدرك الحاكم ، 3 : 179 .
( 3 ) راجع : اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ، 1 : 272 ، وأُسد الغابة ، 3 : 195 .