بحقّهم ، موقناً بأنّ نصرهم والجهاد تحت رايتهم فرض كفرض الصلاة والزكاة ، « 1 » وكانت سيرته مع الامام أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام كاشفة عن هذا الإيمان وهذا اليقين وهذه المعرفة ، « 2 » وكان ( رض ) لا يتردد في إظهار
هامش
= تقدّموا إليه فقالوا : يا ابن عمّ رسول الله ، إنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت منه ما سمعت ، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمّة ، فقوم قد قدّموا عليّاً على غيره ، وقوم جعلوه بعد ثلاثة ! .
قال : فتنفّس ابن عباس وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : عليٌّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، وهو الامام والخليفة من بعدي ، فمن تمسّك به فاز ونجى ، ومن تخلّف عنه ضلّ وغوى ، بلى ، يكفنني ويغسّلني ويقضي ديني ، وأبوسبطيَّ الحسن والحسين ، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة ، ومنّا مهديّ هذه الأمّة .
فقال له عبد الله بن سلمة الحضرمي : يا ابن عمّ رسول الله ، فهل كنت تعرّفنا قبل هذا ؟
فقال : والله قد أدّيت ما سمعت ، ونصحت لكم ، ولكنّكم لاتحبّون الناصحين !
ثم قال : أتّقوا الله عباد الله تقيّة من اعتبر بهذا . . . واعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم ، وتمسّكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيّكم ، فإني سمعته صلى الله عليه وآله يقول : « من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين » .
ثمّ بكى بكاءً شديداً ، فقال له القوم : أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ؟
فقال لي : يا عطا ، إنّما أبكي لخصلتين : هول المطّلع ، وفراق الأحبّة !
ثمّ تفرّق القوم ، فقال لي : يا عطا ، خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار . ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : أللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بمحمّدٍ وآله ، أللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب . فما زال يكررّها حتى وقع على الأرض ، فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقمناه فإذا هو ميّت رحمة الله عليه . » ( كفاية الأثر : 20 - 22 ؛ وانظر إختيار معرفة الرجال : 56 ، الرقم 106 ) .
( 1 ) مرّ بنا في المحاورة الأولى أنه ( رض ) قال للإمام عليه السلام : « وأنّ نصرك لفرض على هذه الأمةكفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الأخرى » .
( 2 ) قال العلّامة في الخلاصة : « عبد الله بن العباس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، كان محبّاً لأمير المؤمنين عليه السلام وتلميذه ، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى . . . » ، =