تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
صحيحاً في أنّ موقف ابن عباس ( رض ) يتلخّص في تأييده لقيام الإمام عليه السلام ، ومعارضته لخروجه إلى العراق قبل تحرّك أهله عملياً لنصرته ، نعم ، هناك قول للسيّد ابن طاووس ( ره ) مبهم الدلالة وهو : وجاء عبد الله بن عباس رضوان الله عليه ، وعبد الله بن الزبير فأشارا إليه بالإمساك ، فقال لهما : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمر وأنا ماضٍ فيه . قال فخرج ابن عباس وهو يقول : وا حسيناه ! » . « 1 » ولا دلالة في هذه العبارة الغامضة : ( فأشارا عليه بالإمساك ) على أنّ ابن عباس أشار على الإمام عليه السلام بترك القيام ، بل الأقوى دلالتها على ترك الخروج إلى العراق بقرينة المتون التفصيلية الأخرى ذات المضمون نفسه التي أجاب فيها الإمام عليه السلام ابن عباس ( رض ) بأنه ماضٍ إلى العراق بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله .

لماذا تخلّف ابن عباس ( رض ) عن الإمام عليه السلام ! ؟

عبد الله بن العبّاس بن عبدالمطلّب بن هاشم رضي الله عنهم أجمعين ، كان مؤمناً بإمامة أئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السلام من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، « 2 » عارفاً
هامش
( 1 ) اللهوف : 101 . ( 2 ) ويكفي في الدلالة على ذلك متن المحاورة - التي رواها سليم بن قيس - بين معاوية وعبدالله‌بن جعفر ( رض ) وعبد الله بن عباس ( رض ) بمحضر الحسنين عليهما السلام ( راجع : كتاب سليم بن قيس : 231 - 238 / دار الفنون - لبنان ) ، وما رواه الخزاز القمّي في كفاية الأثر من روايات مسندة عن ابن عباس ( رض ) في الأئمة الاثني عشر وفي أسمائهم عليهم السلام ( راجع : كفاية الأثر : 10 - 22 / انتشارات بيدار ) ، ويكفي هنا أن ننتقي منه هذه الرواية عن عطا قال : « دخلنا على عبد الله بن عباس وهو عليل بالطائف ، في العلّة التي توفي فيها ، ونحن زهاء ثلاثين رجلًا من شيوخ الطائف ، وقد ضعف ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فقال لي : يا عطا من القوم ؟ قلت : يا سيّدي هم شيوخ هذا البلد : منهم عبد الله بن سلمة بن حضرمي الطائفي ، وعمارة بن أبي الأجلح ، وثابت بن مالك ، فما زلتُ أعدّ له واحداً بعد واحد ، ثمّ =