إذن فمعنى الاستخارة هنا من الممكن أن يكون هو الدعاء إلى الله تبارك وتعالى في أن يجعل له عليه السلام الخير في مسعاه ويوفّقه في الأمر الذي يريده ، أو أن ييسّر له ما فيه الخير بتذليل كلّ الصعوبات والعوائق لبلوغ ما يبتغيه عليه السلام في طريق نهضته المقدّسة ، أو الدعاء إلى الله تبارك وتعالى في طلب المزيد من العزم والتصميم على ما فيه الخير وجزيل المثوبة .
ولاشك أن المتابع المتأمّل يُدرك أنّ الإمام عليه السلام في جميع محاوراته التي ذكر فيها أمر الاستخارة أراد بذلك أن يُسكت المخاطب عن الإلحاح في نهيه عمّا هو عازم عليه .
ولا ينافي ما قدّمنا إذا حدّثنا التأريخ أنّ الإمام عليه السلام لجأ لقطع إلحاح المحاور إلى الإستفتاح بالقرآن - وهو يعلم نتيجة الإستفتاح مسبّقاً - كما فعل ذلك مع ابن عباس نفسه ، فقد روي « أنّ ابن عباس ألحّ على الحسين عليه السلام في منعه من المسير إلى الكوفة ، فتفأل بالقرآن لإسكاته ، فخرج الفأل قوله تعالى : « كلّ نفس ذائقة الموت ، وإنّما توفون أجوركم يوم القيامة . . . » ، « 1 » فقال عليه السلام : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، صدق الله ورسوله . ثمّ قال : يا ابن عباس ، فلا تُلحَّ عليَّ بعد هذا فإنه لا مردّ لقضاء الله عزّ وجلّ . » . « 2 »
المحاورة الثالثة :
يقول التأريخ : « فلمّا كان من العشيّ أو من الغد أتى الحسين عبد الله بن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 185 .
( 2 ) ناسخ التواريخ ، 2 : 122 ؛ ووسائل الشيعة ، 4 : 875 .