فيها على أرض العراق سوف تكون إعلامياً وتبليغياً ( على الأقلّ ) في صالح الإمام عليه السلام تماماً بحيث لايتمكّن العدوّ فيها أن يعتّم على مصرعه فتختنق الأهداف المرجوّة من وراء هذا المصرع الذي سيهزّ الأعماق في وجدان هذه الأمّة ويحرّكها بالاتجاه الذي أراده الحسين عليه السلام ، وهذا بخلاف ما لو قُتِل الإمام عليه السلام بمكّة غيلة في خفاء أو علانية ، قتلة يمكن للعدوّ أن يُغطّي عليها ويتنصّل من مسؤوليته عنها ، بل يستفيد من نفس الحادثة لصالحه إعلامياً ، إذ يقتل القاتل - الذي كان قد أمره هو بقتل الإمام عليه السلام - فيظهر للأمّة بمظهر المطالب بدم الإمام عليه السلام الثائر له ، فتنطلي اللعبة على أكثر الناس ، وتبقى مأساة الإسلام على ما هي عليه ، بل تترسخ المصيبة وتشتدّ .
7 ) - في ختام هذه المحاورة نقف أمام قول الإمام عليه السلام : « وما قضى اللّه فهو كائن ، ومع ذلك أستخير الله وأنظر ما يكون . » ، وقد تكرّر قوله عليه السلام « أستخير الله » في بعض محاوراته عليه السلام مع ابن الزبير وابن مطيع وفي ردّه على كتاب المسور بن مخرمة .
فهل عنى الإمام عليه السلام بالإستخارة طلب معرفة ما فيه الخيرة من الأمور ! ؟ وهل يعني هذا أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم تكن لديه خطّة على الأرض في مسار نهضته منذ البدء ، ولم يكن لديه علم بما هو قادم عليه من مصير في مستقبل ايّامه وأنّ بوصلة الاستخارة هي التي كانت توجّه حركته ! ؟
وهل يوافق هذا : الإعتقاد الحقّ بالشرائط اللازمة للإمامة المطلقة المتجسّدة في شخصيات أئمّة أهل البيت عليه السلام بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، خصوصاً على صعيد ( علم الإمام عليه السلام ) ! ؟
وهل يصدّق هذا التراث الروائي الكبير المتظافر المأثور عن النبيّ صلى الله عليه وآله
مع الركب الحسيني — صفحة 226
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٢٦