عباس . . .
فقال : يا ابن عم ، إني أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والإستئصال ، إنّ أهل العراق قوم غدر ، فلا تقربنّهم ، أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم ، فإنْ أبيت إلّا أن تخرج فَسِرْ إلى اليمن فإنّ بها حصوناً وشعاباً ، وهي أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة ، فتكتب إلى الناس وتُرسل وتبثّ دُعاتك ، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية !
فقال له الحسين عليه السلام : يا ابن عم ، إنّي والله لأعلم أنّك ناصحٌ مشفق ، ولكنّي قد أزمعت وأجمعت على المسير !
فقال له ابن عباس : فإن كنت سائراً فلا تَسِرْ بنسائك وصبيتك ، فوالله إنّي لخائف أن تُقتلَ كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه !
ثم قال ابن عباس : لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إيّاه والحجاز والخروج منها ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحدٌ معك ، والله الذي لا إله إلّا هو ، لو أعلم أنّك إذا أخذتُ بشعرك وناصيتك حتى يجتمع عليَّ وعليك الناس أطعتني لفعلتُ ذلك ! !
قال ثمّ خرج ابن عباس من عنده فمرَّ بعبد الله بن الزبير فقال : قرّت عينك يا ابن الزبير ! ثمّ قال :
مع الركب الحسيني — صفحة 230
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٣٠