تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لنرجع إلى أصل المسألة . . لاشك أنّ مراد الإمام عليه السلام من الاستخارة ليس معناها المتداول في يومنا هذا : وهو طلب معرفة ما فيه الخيرة ، وأنّه عليه السلام كان يريد استكشاف الغيب بطريق الرجاء بلاجزم ويقين ! ! إذ إنّ هذا ينافي الإعتقاد الحقَّ بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام عندهم علم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى قيام الساعة موهبة من الله تبارك وتعالى ، كما ينافي هذا روايات أخبار ( الملاحم والفتن ) الكثيرة المأثورة عنهم عليهم السلام والكاشفة عن علمهم بمسار وتفاصيل حركة أحداث العالم إلى قيام الساعة ، وخصوصاً أخبار ( ملحمة عاشوراء ) المأثورة عن الخمسة أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير صلوات الله عليهم أجمعين . « 1 »
هامش
( 1 ) ولقد كان الإمام الحسين عليه السلام خاصة يُنبيء عن نهضته وعن مصرعه وعن قاتليه منذ طفولته ، فعن حذيفة بن اليمان قال : « سمعت الحسين بن علي يقول : والله ليجتمعنّ على قتلي طغاة بني أميّة ، ويقدمهم عمر بن سعد . وذلك في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ! . فقلتُ : أنبّأك بهذا رسول الله ؟ قال : لا . فأتيت النبيّ فأخبرته فقال : علمي علمه ، وعلمه علمي ، وإنّا لنعلم بالكائن قبل كينونته . » . ( دلائل الإمامة : 183 - 184 ) . لا يقال : كيف يمكن هذا في حقّ الحسين عليه السلام ! ؟ هذا من الغلوّ فيه وفي أهل البيت عليهم السلام ! ! ذلك لأنّ القوم يعتقدون بهذا لحذيفة بن اليمان ( رض ) ، ويروون عنه من هذا القبيل ، بل أكثر من هذا ، فقد رووا عنه أنه قال : « والله إني لأعلم الناس بكلّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة » . ( راجع : سير أعلام النبلاء : 2 : 365 - عن أحمد ومسلم ) .