وعنهم عليهم السلام في إخباراتهم عن ( الملاحم والفتن ) إلى قيام الساعة ، وخصوصاً الإخبارات المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعن عليّ والحسن والحسين عليهما السلام بصدد ( ملحمة عاشوراء ) ! ؟
قبل الإجابة يحسن بنا أن نتعرّض هنا إلى معنى الاستخارة لغة واصطلاحاً .
معنى الاستخارة :
الاستخارة لغةً : طلب الخِيرَة في الشيء ، واستخار الله : طلب منه الخيرة ، و :
أللّهمّ خِر لي : أي اختر لي أصلح الأمرين . « 1 »
وهي إصطلاحاً - كما ورد في الروايات - على معانٍ :
1 - بمعنى طلب الخيرة من الله ، بأن يسأل الله في دعائه أن يجعل له الخير ويوفّقه في الأمر الذي يريده .
2 - بمعنى تيسّر ما فيه الخيرة . وهو قريب من الأوّل .
3 - طلب العزم على ما فيه الخير ، بمعنى أن يسأل الله تعالى أن يوجد فيه العزم على ما فيه الخير .
4 - طلب معرفة ما فيه الخيرة ، وهو المتداول في العرف . « 2 »
هامش
( 1 ) لسان العرب ، 4 : 266 - 267 .
( 2 ) راجع : مفتاح الكرامة ، 3 : 272 ؛ والحدائق الناضرة ، 10 : 524 وقال صاحب الجواهر : « فيه معنيان : الأول : أن يسأل من الله أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال ، والثاني : أن يوفّقه لما يختاره له وييسّره له .
ولمعرفة الثاني طرق ، ولعلها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة :
1 - أن يوجد فيه العزم على الفعل .
2 - أن يوقع مايختاره له على لسان المستشار
3 - يعيّنه بالرقاع ، السبحة ، أو المصحف » ( راجع : جواهر الكلام ، 12 : 162 ) .
وقال السبزواري : « والظاهر أنّ ما ذكر في هذه الأخبار من السبحة والحصى والمشورة وحدوث العزم وغيرها - ممّا مرّ - من باب الغالب والمثال لا الخصوصية ، ومقتضى الأصل جواز استكشاف خيرة الله تعالى بكلّ وجه أمكن ذلك مالم يكن فيه نهي شرعي أو عنوان محرّم أو مكروه ، إذ لا دليل على حرمة استكشاف الغيب بلا جزم ويقين ، بل بطريق الرجاء . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبّ الفأل ويكره الطيرة . » . ( مهذّب الأحكام ، 9 : 100 ) .