إقليم إسلامي آخر ، ولأنّ العراق لم ينغلق إعلامياً ونفسيّاً لصالح الأمويين كما هو الشام ، بل لعلّ العكس هو الصحيح ، فالعراق آنذاك هو أرض المصرع المختار لما ينطوي عليه من استعدادات للتأثر بالحدث العظيم « واقعة عاشوراء » والتغيّر على هدي اشعاعاتها .
ويؤيّد هذا التفسير ( في العمق ) أنّ الإمام عليه السلام ظلّ مصرّاً على التوجّه إلى الكوفة حتى بعد انتفاء حجّة أهل الكوفة عليه عملياً حين بلغه خذلانهم لمسلم عليه السلام الذي أمسى وحيداً وجاهد وحيداً حتى قُتل !
5 ) - ورد في هذه المحاورة قول ابن عباس ( رض ) للإمام عليه السلام : « . . وأنت تعلمُ أنّه بلدٌ قد قُتِل فيه أبوك ، واغتيل فيه أخوك ، وقُتل فيه ابن عمّك وقد بايعه أهله ! . . . »
ولاشك أنّ المراد ب ( ابن عمّك ) هو مسلم بن عقيل عليه السلام ، ولذا فإنّ هذه العبارة شاذّة ومخالفة للمشهور الثابت ، ذلك لأنّ خبر مقتل مسلم عليه السلام أتى الإمام الحسين عليه السلام بعد خروجه من مكّة في منزل من منازل الطريق ( زرود ) ، ولعلّ هذه العبارة قد أُدخلت إدخالًا على أصل متن هذه المحاورة عمداً أو سهواً ، والله العالم .
كذلك الأمر في قول ابن عباس ( رض ) للإمام عليه السلام : « . . فأتقِ الله والزم هذا الحرم . . » ، ذلك لأنّ فيه من سوء الأدب في مخاطبة الإمام عليه السلام ما يبعد صدوره جدّاً عن ابن عباس ( رض ) العارف بمقام الإمام الحسين عليه السلام خاصة وبمقام أهل البيت عليهم السلام عامّة .
6 ) - يمكن حمل قول الإمام عليه السلام : « . . لئن أُقتل بالعراق أحبُّ إليَّ من أن أُقتل بمكّة . . » على أصل إصرار الإمام عليه السلام ألّا يكون هو القتيل في مكّة الذي تُستحلّ به حرمة هذا البيت ، ويمكن حمل هذا القول أيضاً على حقيقة علمه عليه السلام بأنّ العراق هو أفضل أرض للمصرع المختار كما قدّمنا قبل ذلك ، ولأنّ الواقعة التي يُقتل عليه السلام
مع الركب الحسيني — صفحة 225
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٢٥