تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مثل هذه المشورة والنصيحة في جميع المحاورات التي طُرحت فيها من قِبل ابن عباس وغيره ، « 1 » بل كان يعلّق عليها بما يُشعر بصحتها فيحدود منطق الظاهر . « 2 » 4 ) - في ضوء منطق ( الظاهر ) يمكن للمتابع المتأمّل أن يفسّر قول الإمام عليه السلام « لابدّ من العراق » أنّ إصراره عليه السلام على التوجّه إلى العراق كان بسبب رسائل أهل الكوفة إليه ، إذ شكّلت هذه الرسائل حجّة على الإمام عليه السلام في وجوب الاستجابة لهم والتوجّه إليهم ، خصوصاً بعد وصول رسالة مسلم بن عقيل عليه السلام إليه وقد أخبره فيها بأنّ عدد المبايعين له في الكوفة بلغ ثمانية عشر ألفاً ( أو أكثر ) ، وطالبه فيها بالقدوم إليهم ، ويؤيّد هذا ما روي عنه عليه السلام أنه قال لابن عباس في محاورة أخرى : « . . وهذه كتب أهل الكوفة ورسلهم وقد وجب عليَّ إجابتهم وقام لهم العذر عليَّ عند الله سبحانه » . « 3 » أمّا في ضوء منطق « العمق » فإنّ قوله عليه السلام « لابدّ من العراق » مع علمه بأنّ أهل الكوفة سوف يقتلونه ومن معه من أنصاره - وتصريحات الإمام عليه السلام بأنه سوف يُقتل كثيرة متظافرة - لابدّ أن يفسّر بأنّ الإمام عليه السلام يعلم أيضاً أنّ العراق هو الأرض المختارة للمصرع المختار ، وميدان الواقعة الحاسمة ، واقعة « الفتح بالشهادة » ، الواقعة التي تكون نتائجها جميعاً لصالح الإسلام المحمّدي الخالص وأهل البيت عليهم السلام إلى قيام الساعة ، ذلك لأنّ الشيعة في العراق آنئذٍ أكثر منهم في أيّ
هامش
( 1 ) كعمر بن عبد الرحمن المخزومي ، وعمرو بن لوذان ، ومحمد بن الحنفية ( رض ) . ( 2 ) فقد قال عليه السلام لابن عباس في محاورة أخرى بعدها ( تأتي ) وقد طرح فيها نفس المشورة : « إني والله لأعلم أنك ناصح مشفق ! » ، وقال عليه السلام لعمر بن عبد الرحمن وقد عرض نفس هذه المشورة : « فقد والله علمت أنّك مشيت بنصح وتكلّمت بعقل ! » ، وقال عليه السلام لعمرو بن لوذان وقد قدّم نفس هذا الرأي : « يا عبد الله ، ليس يخفى عليَّ الرأي ولكنّ الله تعالى لا يُغلب على أمره ! » . ( 3 ) معالي السبطين ، 1 : 151 .