وفي الرسالة الإحتجاجية الشاملة التي بعثها الإمام الحسين عليه السلام إلى معاوية أشار عليه السلام إلى هذا البعد النفسي من وراء الإستلحاق إضافة إلى مخالفة هذا الإستلحاق للشريعة المقدّسة ، تأمّل في قوله عليه السلام في هذه الرسالة :
« أولستَ المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد ثقيف ! ؟ فزعمت أنّه ابن أبيك ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وتركت سُنّة رسول اللَّه تعمّداً وتبعت هواك بغير هدى من اللَّه ، ثُمَّ سلّطته على العراقين ، يقطّع أيدي المسلمين وأرجلهم ، ويسمّل أعينهم ، ويصلّبهم على جذوع النخل ، كأنّك لست من هذه الأمّة وليسوا منك . . » . « 1 »
ولقد نشأ عبيداللَّه بن زياد في ظلّ الاعتزاز بالنسب السفياني ، وكان يفخر به ، « 2 » وأجّج فيه وهم هذا الانتساب نيران حقد شديد على أهل البيت عليهم السلام خاصة والشيعة عامة ، فسجّل له التأريخ ملفاً أسود مليئاً بأبشع الجرائم التي يندى لها جبين التأريخ نفسه !
وروي أنّ عبيداللَّه ولد سنة 20 ه ، « 3 » وكانت أمّه مرجانة مجوسية معروفة بالبغاء ، فارقها زياد وتزوّج بها شيرويه ( الأسواري ) ، « 4 » ودفع زياد إليها عبيداللَّه فنشأ في بيت شيرويه ( ولم يكن مسلماً ) وتربّى في بيته ، فكانت فيه لكنة لا يستطيع
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال ، 1 : 252 - 259 رقم 99 .
( 2 ) فقد قال لأهل البصرة مثلًا : « . . وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان » ( تاريخالطبري ، 3 : 281 ) .
( 3 ) راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 246 .
( 4 ) الأساورة : قوم من العجم بالبصرة نزلوها قديماً . . . والإسوار والأسوار . الواحد من أساورة فارسوهو الفارس من فرسانهم المقاتل . . ( راجع : لسان العرب ، 4 : 388 ) .