تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وعبداللَّه بن عمر ، والمغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب ، وغيرهم من النفعيين ، الذين تفنّنوا في وضع مفتريات تدعو الأمّة إلى الصبر على ظلم الحاكم الجائر والخضوع له وعدم الخروج عليه ، فمن مفتريات ابن عمر - على سبيل المثال لا الحصر - « ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائناً ما كان » و « من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه ، فإنّ من فارق الجماعة شبراً فمات إلا ميتة جاهلية ! » و « أدّوا إليهم حقّهم - أي الحكام - واسألوا اللَّه حقّكم ! » « 1 » وأمثال ذلك . فأراد يزيد أن يعزف على نفس النغمة في رسالته إلى عبيداللَّه بن زياد بقوله : « فإنه كتب إليَّ شيعتي ! من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشقّ عصا المسلمين . . » ، وكأنّ يزيد أراد أن ينبّه ابن زياد ليقوم باستخدام تهمة « شقّ عصا المسلمين » في مواجهة مسلم إعلامياً ، ويعرّفه أن عقوبة هذه التهمة هيالقتل ، وما يجري على مسلم من التهم عند الأمويين يجري بالضرورة على سيّده الإمام الحسين عليه السلام ، بل لقد وجّه الأمويون هذه التهمة إلى الإمام عليه السلام بشكل سافر لمّا أرادوا منعه عن الخروج من مكّة المكرّمة فأبى عليهم ، حيث نادوه : « يا حسين ، ألا تتقي اللَّه ؟ تخرج من الجماعة ، وتفرّق بين هذه الأمّة ! ! » . « 2 » ولقد أسرف ابن زياد في استخدام هذه التهمة إعلامياً ضدّ مسلم بن عقيل عليه السلام والثوّار في الكوفة لتنفير الناس عنهم ، وخاطب مسلماً عليه السلام بهذه التهمة مباشرة بعد أن تمكّنوا منه وأحضروه في القصر قائلًا : « ياعاقّ ، ياشاقّ ، خرجت على إمامك ، وشققت عصا المسلمين ، وألقحت الفتنة ! » ، لكنّ البطل الشجاع مسلم
هامش
( 1 ) راجع : ثورة الحسين عليه السلام ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية : 105 - 114 . ( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 296 .