« لما مات يزيد أغرى بعضَ البصريين أن يبايعوه ، ثم جبن عن مواجهة الناس فاستتر ثم هرب إلى الشام . . وكان عبيداللَّه من الأكلة ، كان يأكل جدّياً أو عناقاً يُتخيّر له في كلّ يوم فيأتي عليه ! وأكل مرّة عشر بطّات وزبيلًا من عنب ، ثمّ عاد فأكل عشر بطّات وزبيلًا من عنب وجدياً ! ! » . « 1 »
« قال التنوخي : إنّ عبيداللَّه بن زياد لمّا بنى داره البيضاء بالبصرة بعد قتل الحسين صوّر على بابها رؤوساً مقطّعة ، وصوّر في دهليزها أسداً وكبشاً وكلباً ، وقال : أسد كالح ، وكبش ناطح ، وكلب نابح .
فمرّ بالباب أعرابيّ فرأى ذلك فقال : أما إنّ صاحبها لا يسكنها إلّا ليلة واحدة لا تتم !
فرفع الخبر إلى ابن زياد ، فأمر بالأعرابي فضُرب وحُبس ، فما أمسى حتى قدم رسول ابن الزبير إلى قيس بن السكون ووجوه أهل البصرة في أخذ البيعة له ، ودعا الناس إلى طاعته فأجابوه ، وراسل بعضهم بعضاً في الوثوب عليه في ليلتهم ( أي على ابن زياد ) ، فأنذره قوم كانت له صنائع عندهم ، فهرب من داره في ليلته تلك ، واستجار بالأزد فأجاروه ، ووقعت الحرب المشهورة بينهم وبين بني تميم بسببه ، حتى أخرجوه فألحقوه بالشام ، وكُسِر الحبس فخرج الأعرابي ، ولم يعد ابن زياد إلى داره ، وقتل في وقعة الخازر » . « 2 »
ولما رأى ابن زياد - بعد فاجعة كربلاء - أنه لم يجنِ إلا غضب اللَّه وسخط الناس عليه « 3 » سعى إلى التنصّل من مسؤولية قتل الإمام عليه السلام ، فكان يدّعي قائلًا : « أمّا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 5 : 86 .
( 2 ) راجع : الفرج بعد الشدّة ، 2 : 101 .
( 3 ) زار ابن زياد عبداللَّه بن مغفل الصحابي في مرضه ، وقال له : أتعهد إلينا شيئاً قال : لا تصلِّ عليَّولا تقم على قبري . ( سير أعلام النبلاء 3 : 549 ) ، وقالت له أمّه مرجانة : ياخبيث ، قتلت ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ؟ لا ترى الجنة أبداً ( الكامل في التأريخ 3 : 8 ) .
وقال أخوه عثمان وهو يسمع : لوددتُ أنه ليس من بني زياد رجلٌ إلا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأنَّ حسيناً لم يُقتل . ( تاريخ الطبري 3 : 342 ، والكامل في التأريخ 2 : 582 ) .