تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بن عقيل عليه السلام ردّ عليه قائلًا : « كذبت يا ابن زياد ، إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وأمّا الفتنة فإنّما ألقحها أنت وأبوك زياد . . » . « 1 »

4 ) - من هو عبيداللَّه بن زياد ! ؟

كان زياد بن أبيه قبل استلحاق معاوية إيّاه وادعّائه أنه أخوه من أبيه يرى نفسه من الموالي ، لأنه ولد على فراش عبيد الرومي ، « 2 » فكان زياد يحنو على الموالي ويدافع عنهم ويدرء عنهم الغوائل ، كما فعل في ردّ عمر بن الخطاب عن خطّته في الفتك بالموالي والأعاجم التي كتب بها إلى أبي موسى الأشعري . « 3 » ولعلّ هذا العامل النفسي كان أقوى عوامل انتماء زياد بن أبيه إلى صفّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام والعمل تحت لوائه حينذاك . وكان معاوية بدهائه وخبثه ومعرفته بنفسية زياد بن أبيه قد انتبه إلى هذا العامل النفسي المؤثّر جدّاً في نوع انتماء زياد فكرياً وسياسياً ، فبادر إلى القول بتلك الدعوى المختلقة ، دعوى الإستلحاق ، ليُطلق زياداً من عقدة انتمائه إلى الموالي ، وينسبه إلى نسبه ( إلى أبيه ) أي إلى بيت معروف من بيوتات قريش ، وبهذا ضمن معاوية - بماله من معرفة بزياد - تحوّله إلى صفّه وباطله . وهكذا كان ، فبعد أن تحوّل زياد إلى باطل معاوية متحرراً من عقدة الموالي بطش بالموالي أشدّ البطش ، وكان جلّ الشيعة منهم ، وساعده على ذلك معرفته السابقة بهم وبأشخاصهم ورموزهم وأمكنتهم .
هامش
( 1 ) اللهوف : 121 . ( 2 ) وقيل : هو أبو عبيد عبد بني علاج من ثقيف ( نهج الحق وكشف الصدق : 307 ) . ( 3 ) راجع : تفصيل القصة في كتاب سليم بن قيس : 174 - 179 .