إذن فمعاوية بهذا مشارك فعّال في جريمة قتل الإمام عليه السلام !
ونقول : إنّ هذا صحيح من حيث النظر إلى النتيجة العملية ، وقد أدرك معاوية هذه النتيجة في حياته ، في إصراره على البيعة لابنه يزيد ولياً للعهد من بعده - وتولية يزيد على كلّ البلاد أهمّ من تولية عبيداللَّه على الكوفة - وكان معاوية يعلم بأنّ يزيد سيرتكب تلك الجريمة - التي تحاشا معاوية أن يرتكبها هو في حياته - لأنه يعلم أنّ قتل الإمام عليه السلام في مواجهة علنية ، سوف يقضي بالنتيجة على الحكم الأموي نفسه ، وعلى كلّ جهود حركة النفاق منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، إلى موت معاوية ، ولذا كان معاوية إذا تأمّل في النتيجة العملية تأكلُ قلبه الحسرة إزاء ضعفه أمام عاطفته ليزيد وهواه فيه ، فكان يقول : « ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وعرفت قصدي . . » . « 1 »
وقد حاول معاوية قبل موته أن يحتاط لهذا الأمر وأن يحول دون أن يرتكب يزيد من بعده حماقة قتل الإمام الحسين عليه السلام في مواجهة علنية ، فأوصاه بذلك ، « 2 » ولعلّه أكّد عليه في هذه المسألة بأكثر من سبيل ، ولات حين فائدة ! !
3 ) - يزيد يستخدم أسلحة أبيه في الإرهاب الديني ! !
من التضليل الديني الذي ابتدعه معاوية لتثبيت ملكه ، ولاستخدامه في إرهاب الأمّة إرهاباً دينياً من أجل تحذيرها وتخديرها عن التفكير بالقيام ضده ، الأحاديث الكثيرة التي وضعها له وافتراها على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عملاؤه من صحابة وتابعين معروفين بنفاقهم وتهالكهم على دنيا معاوية ، كأبي هريرة ، وعمرو بن العاص ،
هامش
( 1 ) الفتوح ، 4 : 344 ؛ والبداية والنهاية ، 8 : 126 .
( 2 ) وقد رويت هذه الوصية في مصادر الفريقين مع تفاوت في الألفاظ : راجع مثلًا : تأريخالطبري ، 3 : 260 ؛ والكامل في التاريخ ، 2 : 523 ؛ وأمالي الصدوق : 129 المجلس 30 ، حديث رقم 1 .