تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عند الإمام ( ع ) في إطار خوف أكبر ، وهو خوفه من أن تخنق ثورته في مهدها ، سوأ في المدينة أو في مكّة . . . ) . غير أنّ ما يُلفت الانتباه ويثير التاءمّل هو أنّ الإمام ( ع ) قبل خروجه من مكّة قام خطيبا وأعلن في خطبته عن موعد خروجه منها حيث قال فيما قال في تلك الخطبة : ( . . . من كان باذلا فينا مهجته ، وموطّنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإ نّي راحلٌ مصبحا إن شاء اللّه تعالى ) « 1 » وبهذا يكون الإمام ( ع ) قد كشف عن موعد ارتحاله أوائل الصباح كما في هذه الرواية ، أي في الوقت الذي يعتبر أواخر الليل وتكون فيه بعدُ بقيّة من ظلام تصلح للستر والخفاء . لكنّ كشفه ( ع ) عن موعد ارتحاله في تلك الساعة ينفي التعليل باءنّه ( ع ) خرج في ظلام السحر أو في بقيّة ظلام أوائل الصبح تستّرا من رقابة السلطة الحاكمة كي لايدركهُ الطلب ! هذا فضلا عن أنّه من المستبعد أن يخفى على السلطة خروج الركب الحسينيّ ساعة خروجه من المدينة ( وهو ركب كبير نسبيّا ) أو ساعة خروجه من مكّة ( وقد كان أكبر ) ، إذا حرصت هذه السلطة على أن تعلم متى يخرج هذا الركب ، خصوصا والمدن آنئذٍ تعتبر مدنا صغيرة قياسا إلى المدن المعروفة اليوم . وهذا فضلا عن أنّ والي المدينة آنئذٍ الوليد بن عتبة كان متراخيا في الضّغط على الإمام ( ع ) ، وكان يتمنّى خروجه من المدينة وألّا يُبتلى بدمه ! وهذا ليس د بخافٍ على الإمام ( ع ) كما هو اعتقادنا وكما تشير إلى ذلك أدلّة
هامش
( 1 ) اللهوف : 26 .