كلّ هذا يدلّنا على أن الجملة اءُدخلت في لفظ الإمام الحسين ( ع ) . « 1 »
ولقد وردت هذه الإضافة في نصّ الوصيّة في رواية كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي وفي كتاب مقتل الحسين ( ع ) للخوارزمي نقلا عن الفتوح .
لماذا الخروج من المدينة ليلا ! ! ؟
تكاد المصادر التاءريخيّة تجمع على أنّ الركب الحسينيّ خرج من المدينة في جوف الليل ، وإن كانت هذه المصادر قد اختلفت في الليلة التي كان الخروج فيها .
والظاهر من متون بعض الروايات أنّ ساعة الخروج من المدينة كانت من ساعات الليل المتاءخّرة ، ممّا يوحي باءنّ الخروج كان بصورة سريّة وعلى خوف من طلب السلطة ، خصوصا وأنّ الروايات تحدّثت أنّ الإمام ( ع ) قد خرج وهو يقرأ قوله تعالى : ( فخرج منها خائفا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظالمين ) .
وظاهر أجوأ وقائع ما بعد لقاء الإمام ( ع ) بوالي المدينة يثير مثل هذا التصوّر ولاينفيه ، خصوصا وأنّ الإمام ( ع ) كان حريصا على أن لايُقتل غيلة في المدينة ، أو تقع مواجهة مسلّحة في المدينة ، فتُهتك بذلك حرمة حرم رسول اللّه ( ص ) ، فاستبق ( ع ) الزمن والاحداث كي لا يقع كلّ ذلك المحذور ، وخرج ليلا بتلك الصورة السريّة !
وقد تكرّر الامر نفسه مع الإمام ( ع ) في مكّة المكرّمة أيضا ، فخرج ( ع ) منها مستبقا الزمن والاحداث كي لا يقع ذلك المحذور أيضا فتُهتك بذلك حرمة البيت ، وكان ( ع ) قد خرج منها في السحر أو في أوائل الفجر كما في الروايات .
فيكون الدافع واحدا في المرّتين ( مع أنّنا قدّمنا من قبل أنّ هذا المحذور يقع
هامش
( 1 ) معالم المدرستين ، 3 : 61 .