( ص ) ، لو عدلنا عن الطريق وسلكنا غير الجادّة كما فعل عبداللّه بن الزبير كان عندي الرأي ، فإ نّا نخاف أن يلحقنا الطلب !
فقال له الحسين ( ع ) : ( لا واللّه يا ابن عمّي ، لا فارقت هذا الطريق أبدا أو أنظر إلى أبيات مكّة ، أو يقضي اللّه في ذلك ما يحبّ ويرضى ) .
ثمّ جعل الحسين يتمثّل بشعر يزيد بن مفرغ الحميري وهو يقول :
لا سهرت السوام في فلق الصب ح مضيئا ولا دُعيتُ يزيدا
يوم اءُعطي من المخافة ضيما والمنايا يرصدنني اءن اءحيدا « 1 »
وهنا قد يتساءل المتاءمّل عن سبب إصرار الإمام ( ع ) عن سلوك الطريق الأعظم إصرار من يرضى بمواجهة كلّ خطر محتسب وغير محتسب ولا يرضى بالتخلّي عن سلوك هذا الطريق الرئيس ! ؟
هل هي الشجاعة الحسينيّة من وراء كلّ هذا الاصرار ؟
أم أنّ الإمام ( ع ) أراد من وراء ذلك أمرا إعلاميّا وتبليغيّا للتعريف بقيامه ونهضته من خلال التقاء الركب الحسينيّ القاصد إلى مكّة بكلّ المارّة والقوافل على الطريق الأعظم ، لا نّهم سيتساءلون عن سبب خروج الإمام ( ع ) من مدينة جدّه ( ص ) مع جلّ بني هاشم ومَن معهم مِن أنصاره ، ويتعرّفون من الإمام ( ع ) مباشرة على أهدافه التي نهض من أجلها ، فينضمُّ إليه من يوفّقه اللّه تعالى إلى نصرته ، وينتشر أمر هذا القيام المقدّس بين الناس في مناطق عديدة ، فيتحقّق بذلك عملٌ إعلامي وتبليغي ضروري لتوسيع رقعة هذا القيام المبارك وكسب الأنصار له ؟
هامش
( 1 ) الفتوح ، 22 : 5 .