تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لاشك أنّ تعليل إصراره ( ع ) على لزوم الطريق الأعظم بالشجاعة الحسينيّة تعليلٌ صحيحٌ في نفسه ، وكذلك تعليله بالهدف الاعلامي والتبليغي للتعريف بقيام الإمام ( ع ) ونهضته ، ولا منافاة بين هذين التعليلين . ولعل التعليل الاهمّ الذي يمكن أن يُضاف إليهما ، هو أنّ الإمام الحسين ( ع ) في إصراره على لزوم الطريق الأعظم أراد أن يُعلن للا مّة أنّه ليس من العصاة البغاة الخارجين على حكومة شرعيّة كانوا قد اعترفوا بها ثمّ تمرّدوا عليها ، أولئك الذين يلوذون بالطرق الفرعيّة خوفا من رصد الحكّام وفرارا من قبضتهم . أراد ( ع ) أن يُعلن للا مّة أنّه هو ممثّل الشرعيّة لا الحكم الامويّ ، وأنّه هو صاحب الحقّ بالطريق الأعظم ، وبالخلافة ، وبكلّ شؤ ون الامّة ، وأنّه هو الأصل الشرعي ، وأنّ يزيد هو الشذوذ والخلاف والانحراف والمتمرّد على الشرعيّة . وهذا البعد بعدٌ تبليغي وإعلامي ثابت في حركة الإمام الحسين ( ع ) ، وهو مفسّرٌ عامُّ لجميع تفاصيل حركة نهضته المقدّسة منذ حين قال لوالي المدينة : ( أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحلّ الرحمة ، وبنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب خمر ، قاتل النفس المحرّمة ، معلن بالفسق ، مثلي لا يبايع لمثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننتظر وتنتظرون أيّنا أحقّ بالخلافة . ) « 1 » إلى ساعة استشهاده ( ع ) في كربلاء .
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 14 .