وممّا يستفاد من هذا الاقتران وهذا الحصر بهاتين السيرتين المقدّستين أمران :
الاوّل : هو أنّ الاصلاح العملي في الامّة من خلال تقديم الصورة الحيّة المثلى لهذا الصلاح ، والدعوة العمليّة إلى كلّ معروف والنهي العملي عن كلّ منكر ، إنّما يتحقّقان بالسير بهاتين السيرتين المقدّستين .
والثاني : هو أنّ الإمام ( ع ) بذكره هاتين السيرتين فقط قد أعلن عن إدانته للسِّيَر الأخرى التي حكمت حياة المسلمين بعد رسول اللّه ( ص ) ، وكانت السبب في مناشي ء الانحراف الذي تعاظم حتّى آلت الأمور إلى حاكم مثل يزيد بن معاوية ! .
ومعنى هذا أنّ الاصلاح في الامّة وتطبيق مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تحقيقا لحياة يحكمها الاسلام المحمّدي الخالص لا يكون إلّا بالا عراض عن تلك السِّيَر الأخرى ورفضها .
ويبدو أنّ بعض الأقلام التي دوّنت سيرة الإمام الحسين ( ع ) أو التي استنسخت بعض كتب التاءريخ قد انتبهت إلى قوّة إدانة الإمام ( ع ) لهذه السير الأخرى في قوله : ( وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب ( ع ) فقط ، فاءضافت إليها عبارة ( وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي اللّه عنهم ) رفعا لهذه الإدانة الحسينيّة لتلكم السير الأخرى .
يقول السيّد مرتضي العسكري وهو محقّق مرموق ( إنّ الراشدين اصطلاح تاءخّر استعماله عن عصر الخلافة الامويّة ، ولم يرد في نصٍّ ثبت وجوده قبل ذلك ، ويُقصد بالراشدين الذين أتوا إلى الحكم بعد رسول اللّه ( ص ) متواليا ، من ضمنهم الإمام علي ( ع ) ، فلايصحّ أن يعطف الراشدين على اسم الامام ،
مع الركب الحسيني — صفحة 398
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٩٨