وعليه ، فإ نّني عندما أقول باءنّ الحسين بن علي ( ع ) قد رفع من قيمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإ نّ قصدي هو القول باءنّه ( ع ) قد رفع هذه القيمة في عالم الاسلام ، وليس في الاسلام .
ذلك أنّ الحسين بن علي ( ع ) قد بيّن للعالم أجمع أنّ مساءلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد تصل إلى درجة يتطلّب فيها من الانسان أن يضحّي بنفسه وماله وكلّ ما يملك في سبيل هذا الأصل ، ويتحمّل في سبيل ذلك كلّ أنواع اللوم والانتقاد ، كما فعل الحسين نفسه .
فهل هناك أحد في الدنيا منح قيمةً لا صل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمقدار ما أعطاه الحسين بن علي ( ع ) ! ؟
إنّ معنى النهضة الحسينيّة يفيد باءنّ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالغ القيمة إلى الحدّ الذي يمكن فيه للمرء أن يضحّي في سبيله بكلّ شي ) . « 1 »
سيرة الاصلاح
في النصّ الذي نقله ابن شهرآشوب ( ره ) لبعض الوصيّة التي كتبها الإمام الحسين ( ع ) لا خيه محمّد بن الحنفيّة ( ر ) ، « 2 » وكذلك في نصّها الذي نقله العلّامة المجلسي ( ره ) عن كتاب المقتل للسيّد محمّد بن أبي طالب الموسوي ، والذي أوردناه من قبل ، نجدُ الإمام ( ع ) في تعليله لخروجه على الحكم الامويّ يقرن مع طلب الاصلاح في الامّة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله : ( وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب ( ع ) .
هامش
( 1 ) الملحمة الحسينيّة ، 2 : 106 و 107 و 115 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ، 4 : 89 .