المستعصية بالمرونة واللين والدهاء أوّلا وبالصبر عليها إذا اقتضى العلاج الصبر ، لكنّ الوليد بعد موت معاوية مباشرة أصبح أمام مشكلة أساسيّة كبيرة في إدارة الأمور ، وهي أنّ أوامر يزيد وطريقة معالجته الأمور ، تتّسم بالعجلة والاعتساف والشدّة وعدم التروّي خلافا لسنن النجاح في الإدارة والحكم ، الامر الذي أحرج الوليد إحراجا شديدا في تنفيذ الأوامر المتشدّدة الصادرة إليه ، وخصوصا في أصعب القضايا وهي أخذ البيعة من الإمام الحسين ( ع ) .
والظاهر من المتون التاءريخيّة أن الوليد عالج المشكلة على طريقته التي يراها بلون من الرفق والمرونة والدهاء لا كما أراد يزيد فلم يشدّد على الإمام ( ع ) ، كما احتال لا خفاء خبر موت معاوية عن عموم أهل المدينة حتّى خروج الإمام ( ع ) منها في خطوة لعزل الامّة عن الإمام ( ع ) ، إذ لم يحدّثنا التاءريخ المعتبر أنّه عقد اجتماعا عامّا للبيعة في المدينة قبل خروج الإمام ( ع ) منها كما بينّا ذلك من قبل ، وهذه الطريقة التي سلكها الوليد خلافا للا وامر المحدّدة الشديدة التي أمره بها يزيد هي التي أثارت حنق يزيد عليه إذ سرعان ما عزله عن ولاية المدينة بعد خروج الإمام الحسين ( ع ) منها ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق بدلا منه .
وهنا لابدّ من تسجيل هذه الملاحظة التاءريخيّة المهمّة وهي :
أنّ طابع المرونة والرفق في تعامل الوليد مع الإمام الحسين ( ع ) وتباعده عن إحراجه والتشدّد معه كان من الأسباب التي ساعدت الإمام ( ع ) على الخروج من المدينة في ركب من عياله وأهل بيته وبعض أصحابه دونما أيّة ممانعة أو مضايقة أو خطورة تذكر ، فلو كان الوالي هو مروان بن الحكم مثلا لكان من المحتمل والمتوقّع بدرجة كبيرة أن يُقتل الإمام ( ع ) غيلة أو لا أقلَّ من أن تفرض عليه إقامة جبريّة في المدينة ويمنع من مغادرتها ، حيث تاءخذ السلطة لذلك كلّ الاحتياطات والاستعدادات اللّازمة ، فلا يتسنّى للا مام ( ع )
مع الركب الحسيني — صفحة 364
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٦٤