لمروان : ( فليس مثل الحسين يغدر ، ولا يقول شيئا ثمّ لا يفعل ) . وقوله له أيضا :
( ويحك ، أشرت عليّ بقتل الحسين ، وفى قتله ذهاب ديني ودنياي ، واللّه ماأحبّ أن أملك الدنيا باءسرها وأنّي قتلتُ الحسين بن علي ، ابن فاطمة الزهرأ ، واللّه ماأظنّ أحدا يلقى اللّه بقتل الحسين إلّا وهو خفيف الميزان عنداللّه يوم القيامة لا ينظر إليه ولايزكّيه وله عذاب أليم ) . وقوله لمّا ورد عليه كتاب يزيد الثاني الذي أمره فيه أن يبعث إليه برأس د الإمام ( ع ) مع الجواب :
( لا واللّه ، لايراني اللّه قاتل الحسين بن عليّ ، وأنا لاأقتل ابن بنت رسول اللّه ( ص ) ولو أعطاني يزيد الدنيا بحذافيرها ) . « 1 » وقوله لمّا ظنّ أنّ الإمام ( ع ) خرج من المدينة : ( الحمدللّه الذي لم يطالبني اللّه عزّ وجلّ بدمه ) . « 2 »
كلّ هذه الأقوال وأخرى نظائرها تدلّ في ظاهرها على أنّ عند الوليد بن عتبة معرفة بالا مام الحسين ( ع ) ومحبّة له ، وتوحي أنّ ثمّة مسحة من التديّن في قلبه ، كانت السبب في الصراع الباطني في أعماقه بين خوفه من اللّه وحبّه لا هل البيت ( ع ) وبين أن يمتثل لا وامر يزيد التي فيها ذهاب دينه ودنياه على حدّ قوله .
لكنّ هناك نصوصا أخرى تدلّ دلالة مغايرة ، وتؤ كّد على أنّ الوليد بن عتبة يخدم الحكم الامويّ بتمام الاخلاص له ، حتّى لو فرضت عليه هذه الخدمة أن يُغلظ في القول للا مام الحسين ( ع ) ويُسي إليه ( وقد كان الوليد أغلظ للحسين . . . ) . « 3 » أو فرضت عليه هذه الخدمة أن يهدّد الإمام الحسين ( ع ) بالقتل ، كما حصل بالفعل حين منع الوليد أهل العراق عن لقاء الإمام ( ع ) فوبَّخه الإمام ( ع ) قائلا : ( يا ظالما لنفسه ، عاصيا لربّه ، علامَ تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقّي ما جهلته أنت وعمُّك ! ؟ ) . فقال الوليد : ( ليت حلمنا عنك
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 18 .
( 2 ) نفس المصدر ، 5 : 18 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ع تحقيق المحمودي : 200 ، حديث 255 .