على هذا ، فالمواجهة بين الإمام الحسين ( ع ) وبين الحكم الامويّ كانت معلنة من قبل الإمام ( ع ) منذ ذلك الوقت ، لكنّها كانت مؤ جّلة ما دام معاوية في الحياة ، وما دام يزيد لم يصبح حاكما بعده بالفعل .
وهنا قد يُثار هذا السؤ ال وهو :
لو أنّ يزيد بعد أن أصبح حاكما بعد أبيه بالفعل لم يكن قد طلب البيعة من الإمام الحسين ( ع ) ، وترك الإمام الحسين ( ع ) وشاءنه ، هل كان الإمام ( ع ) سيسكت عن حكومة يزيد ، ويؤ ثر القعود والمتاركة وعدم القيام ! ؟
وفي الإجابة عن هذا السؤ ال لابدّ من التذكير بهذه الحقيقة وهي :
أنّ التفكيك بين عامل رفض البيعة ليزيد وبين عامل طلب الاصلاح في الامّة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر تفكيك إعتباريّ غير حقيقيّ ، هذا التفكيك نتعاطاه في الذهن ولا حقيقة له في الخارج ، إذ إنّ هذين العاملين ممتزجان في الحقيقة منذ البدء ، فما رَفْضُ الإمام ( ع ) لهذه البيعة إلّا كي لاتتحقّق المفسدة ويُقضى على الصلاح ويتلاشى المعروف ويستحكم المنكر ، وما طلب الإمام ( ع ) الاصلاح والتغيير في أمّة جدّه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّا كي يقضي على الفساد والمنكر الذي من أهمّ مصاديقه الحكومة الفاسدة التي على رأسها رجل متهتّك مثل يزيد .
والمتاءمّل في البيانات الأولى التي صرّح بها الإمام ( ع ) يكتشف بوضوح حقيقة الامتزاج الذي لا يقبل التفكيك بين هذين العاملين ، إنّ رفض الإمام ( ع ) البيعة ليزيد في مجلس والي المدينة آنئذٍ الوليد بن عتبة كان قد امتزج منذ اللحظات الأولى بعامل طلب الاصلاح في الامّة وإقامة الخلافة الحقّة في احتجاجه ( ع ) حين قال للوليد بن عتبة :
مع الركب الحسيني — صفحة 366
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٦٦