لا يدعو جهل غيرنا إليك ، فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك ، فلاتخطر بها فتخطر بك ، ولو علمت ما يكون بعدنا لا حببتنا كما أبغضتنا ) . « 1 »
ومن كلّ ما تقدّم ، ومن مجموع سيرة الوليد في منصب ولاية المدينة ، يمكن أن نخلص إلى نتيجة عامّة هي : أنّ الوليد بن عتبة أمويُّ مخلصٌ كلَّ الاخلاص للحكم الامويّ عن وعيّ تام لانتمائه القبلي وحرص بالغ على تقديم بنى أميّة على من سواهم ، وهذا لا ينافي أنّه يرى لا هل البيت ( ع ) منزلة خاصّة عند اللّه تعالى ، ففي الامويّين أفراد من هذه الشاكلة ، ممّن يحرص على تقديم آل اميّة ويخدم مصلحة هذا الانتماء ، وفي نفس الوقت يتمنّى ألّا يصطدم مع بني هاشم عامّة وأهل البيت ( ع ) خاصّة ، ويطلب العافية من ذلك ويرجوها ، والوليد من هذا النوع .
لكنّ هذه الشاكلة من الرجال تبقى غير ماءمونة في لحظات الحرج الشديد ، فقد تقدم على تنفيذ أبشع الجرائم امتثالا لا وامر الحاكم الطاغية في حالة من حالات الضعف النفسي وطغيان حالة الازدواجية .
ولذا نجد الإمام ( ع ) يصف الوليد بن عتبة باءنّه ( غير ماءمون ) لرجاله الذين أوقفهم عند باب الوليد ليتدخّلوا إذا اقتضى الامر قائلا : ( إنّ الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن أن يكلّفني فيه أمرا لا أجيب إليه ، وهو غير ماءمون . . . ) . « 2 »
هذا ويمكن القول أيضا : إنّ الوليد لم يعانِ من مشكلة عمليّة تذكر في منصب الولاية أيّام معاوية ، لا نّ معاوية كما الوليد كان يحبّذ معالجة الأمور
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 156 ، حديث 15 .
( 2 ) الارشاد : 221 .