( أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحلّ الرحمة ، وبنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب خمر ، قاتل النفس د المحرّمة ، ملعنٌ بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكنّ نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة ) . « 1 »
كما يلحظ المتاءمّل أيضا حقيقة الامتزاج بين هذين العاملين في احتجاجات الإمام الحسين ( ع ) على معاوية في قضيّة البيعة ليزيد بولاية العهد .
وامتزاج عامل رفض البيعة بعامل طلب الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني أنّ الامويّين لو تركوا الإمام الحسين ( ع ) وشاءنه ، ولم يطالبوه بالبيعة لماتركهم وشاءنهم ولماكفّ عنهم .
ولا يخفى أنّ قاطعيّة الإمام الحسين ( ع ) في رفض البيعة ليزيد ، والتي عبّر عنها الإمام ( ع ) بقوله لا خيه محمّد بن الحنفيّة قائلا :
( يا أخي واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجاء ولا ماءوى لمابايعتُ واللّه يزيد بن معاوية أبدا ) ، « 2 » لم تنشاء عن سبب شخصيٍّ ، بل عن سبب مبدئيٍّ .
لقد آثر الإمام الحسين ( ع ) أن يقتل ولا يقبل بالبيعة ليزيد لا نّ خطر مبايعة يزيد كان موجّها للا سلام وليس لشخص الإمام ( ع ) ، أي أنّ هذا الخطر كان يهدّد النظام الكليّ للا سلام وفلسفة قيام الحكم الاسلامي ، وهي ليست مساءلة جزئيّة أو فرعيّة تتحمّل التقيّة .
كانت بيعة الإمام ( ع ) ليزيد تعني إضفاء المشروعيّة والمصادقة على تحوّل
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 14 .
( 2 ) الفتوح ، 5 : 21 .