نشوة الغلبة العاجلة والتشفّي ، فقد ( جلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد ، ذلك بعد قتل الحسين ( ع ) ، فاءقبل على ساقيه فقال :
إسقني شربة تروّي مُشاشي ثمّ مِلْ فَاسْقِ مثلَها ابنَ زيادِ
صاحب السرِّ والأمانة عندي ولتسديد مغنمي وجهادي
ثمّ أمر المغنّين فغنّوا به . . . ) . « 1 »
( وغلب على أصحاب يزيد وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق . وفي أيّامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب .
وبالجملة ، كان موفّر الرغبة في اللهو والقنص والخمر والنساء وكلاب الصيد حتّى كان يُلبسها الأساور من الذهب والجلال والمنسوجة منه ، ويهب لكلّ كلبٍ عبدا يخدمه ، وساس الدولة سياسة مشتقّة من شهوات نفسه ، وكانت ولايته ثلاث سنين وستّة أشهر ، ففي السنة الأولى قتل الحسين بن علي ، وفي السنة الثانية نهب المدينة وأباحها ثلاثة أيّام ، تمّ فيها قتل سبعمائة من المهاجرين والأنصار ، فلم يبق بدريُّ بعد ذلك ، وقتل عشرة آلاف من الموالي والعرب والتابعين ، وافتضاض ألف عذرأ ) . « 2 »
الخبر في المدينة :
اختلف شاءن مدينة رسول اللّه ( ص ) عن سائر مدن الاسلام الأخرى من حيث طريقة وصول خبر موت معاوية إليها ، فقد وصل إليها هذا الخبر
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، 3 : 77 .
( 2 ) الإمام الحسين ع العلايلي : 345 346 .