الزبير قد علمه كما علم الناس .
والظاهر أنّ خبر موت معاوية ظلّ مكتوما عن عامّة أهل المدينة إلى ما بعد خروج الإمام الحسين ( ع ) منها فلم ينتشر إلّا انتشارا ضعيفا ، ولم يعلم به إلّا بعض خواصّ أهلها ممّن يحيط بالوالي من بني أميّة وبعض رجال السلطة ، وممّن يحيط بالا مام الحسين ( ع ) من بني هاشم وبعض شيعته ، وعبداللّه بن الزبير وإخوته وبعض من يحيطون بهم ، وعبداللّه بن عمر وخاصّته .
ولعلّ هذا ما كانت تريده السلطة في المدينة بالذات ، لعزل الامّة في المدينة عن حركة الإمام ( ع ) سوأ بقي في المدينة أو خرج منها ، إذ إنّ السلطة الامويّة على فرض بقائه ستواصل إحراجه منفردا لتذليل بيعته ، ولن يطول ذلك أكثر من يومٍ أو يومين ، فإ ذا بايع فلن يمتنع بعده أحدٌ من الامّة عن البيعة ، وإذا أصرّ على الامتناع فلابدّ له من أن يحتال للخروج من المدينة مخافة الاغتيال ، ولن يطول مكثه حتّى يخرج ثلاث ليال على الأكثر ، فتخلو المدينة منه وممّن يتّبعه ، وعندئذ تسهل عمليّة أخذ البيعة من أهل المدينة في غياب الإمام ( ع ) ، أمّا من عداه من وجهاء المدينة فلايتمتّع بمثل تلك المنزلة التي يتمتّع بها الإمام ( ع ) في قلوب الناس وليس له تلك الاهمّية ، فضلا عن أنّ بعضهم يتّسم بالميوعة والمسالمة في المواقف ولا قاطعيّة له ، كمثل عبداللّه بن عمر ، الذي أشك بقوّةٍ أنّ بعض الروايات حشرته مع الإمام ( ع ) وعبداللّه بن الزبير في وجهاء المدينة المعارضين للتغطية على ميله للحكم الامويّ .
وممّا يؤ كّد ما ذهبنا إليه في تعمّد سلطة المدينة عدم الاعلان عن موت معاوية إلى ما بعد انجلاء الموقف الحسينيّ ، هوأنّ الإمام ( ع ) طلب من الوالي الوليد بن عتبة أن يُدعى إلى البيعة بمحضر الناس فيكون الامر سوأ حيث قال ( ع ) :
مع الركب الحسيني — صفحة 341
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٤١