نعم قد يقدم معاوية على قتل الإمام ( ع ) ، خرج أو لم يخرج ، إذا رأى أنّ بقاءه يشكّل خطرا عليه أو على الحكم الامويّ ، ولكنّه لايقتله بهذه الطريقة المكشوفة التي فعلها يزيد ، بل يقتله سرّا بالسم أو اغتيالا ثمّ ينسب الفعلة إلى غيره ، ويطلب هو بدم الإمام ( ع ) فيوهم الناس ويخدعهم ويزداد بذلك حبّا عند أكثر الناس .
ثمّ إنّ هناك فارقا واضحا بين موقف معاوية من الإمام ( ع ) وموقف يزيد منه ، وهو أنّ معاوية لم يشدّد على الامام في أمر البيعة ليزيد وإن كان قد أوهم الناس أنّ الإمام ( ع ) قد بايع كما في بعض الروايات ، أمّا يزيد فلم يرخصّ للا مام ( ع ) في ألّايبايع ، بل ركز بين اثنتين : البيعة أو القتل .
وقد خرج يزيد عن طوره النفاقي فاءظهر كفره وعدأه السافر لرسول اللّه ( ص ) ، وافتخر بانتمائه إلى جاهليّة أسلافه ، وإلى حركة النفاق ، حينما وضع رأس د الإمام ( ع ) بين يديه فتمثّل متشفّيا باءبيات ابن الزبعرى التي مطلعها :
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسلْ
وقيل : إنّ يزيد قد أضاف إليها هذه الأبيات من عنده :
لا هلّوا واستهلّوا فرحا ثمّ قالوا يا يزيد لاتُشَل
لست من عتبة إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل « 1 »
وهذا بنفسه كاشف عن شخصيّة يزيد ذات البعد الواحد والتي لاتتمتّع بشي ءٍ من الدهاء العادي فضلا عن دهاء أبيه .
وكاءنّ يزيد قد ظفر باءمنيّته الكبرى بقتل سيّد الشهداء ( ع ) ، وغمرت كيانه
هامش
( 1 ) راجع معالم المدرستين ، 3 : 202 203 .