حكمة ونضج وبصيرة ، وكاءنّ الدنيا كلّها قصر أبيه المترف فلا ينبغي لا حدٍ إلّا أن يخضع لا مره ورغبته ( ولم يكن يزيد يحتمل أن يلتوي عليه أحدٌ بطاعة ، وإنّما كان يرى أنّ طاعته حقُّ على الناس جميعا ، فمن التوى بها عليه فليس له عنده إلّاالسيف ) . « 1 »
وكان قصور نظره وضعف رأيه وتشنّجه النفسي قد تجلّى في القضايا الكبرى كقضيّة مواجهة الإمام الحسين ( ع ) ، ومواجهة انتفاضة المدينة المنوّرة .
فقد كان يزيد هو الذي أمر بقتل الإمام الحسين ( ع ) ، إذ قد خيّر عبيداللّه بن زياد بين قتله أو قتل الإمام ( ع ) ، وبين أن يبقى حُرّا يحمل اللقب الامويّ أويعود عبدا روميّا كما هو حقيقة ، يقول عبيداللّه بن زياد :
( أمّا قتلي الحسين فإ نّه أشار إليَّ يزيد بقتله أوقتلي فاخترتُ قتله . . . ) . « 2 »
وروى اليعقوبي أنّ يزيد كتب إلى عبيداللّه بن زياد قائلا :
( قد بلغني أنّ أهل الكوفة قد كتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم ، وأنّه قد خرج من مكّة متوجّها نحوهم ، وقد بُلىٍّ به بلدك من بين البلدان ، وأيّامك من بين الايّام ، فإن قتلته ، وإلّا رجعت إلى نسبك وإلى أبيك عُبَيدٍ ، فاحذر أن يفوتك ) . « 3 »
لكنّ بعض المؤ رّخين رووا هذه الرسالة بدون أمر يزيد الصريح بقتل الإمام ( ع ) ، كمثل ابن عساكر الذي رواها مخفّفة هكذا :
( إنّه قد بلغني أنّ حسينا صار إلى الكوفة ، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان ،
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى ، 2 : 237 .
( 2 ) الكامل في التاءريخ ، 4 : 140 .
( 3 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 242 .