التي تتمّ في ظروف زمانيّة ومكانيّة وعسكريّة وإعلاميّة بتخطيط من الإمام ( ع ) يكون العفو عن الإمام ( ع ) عملا إعلاميّا لصالح النظام الامويّ ، ولذا فإ نّ هذه الوصيّة في هذه الحدود منطقيّة ومنسجمة مع دهاء معاوية ونمط تفكيره ، ولايصحّ استبعادها .
وقال هذا الكاتب في الختام :
( ولو أنّ الوصيّة المزعومة كانت صحيحة لما كان يزيد لا همَّ له بعد موت أبيه إلّا تحصيل البيعة من الحسين وتشديده على عامله بالمدينة بلزوم إجبار الحسين على البيعة ) . « 1 »
وواضحٌ أنّه لا تلازم بين وجود الوصيّة وبين تنفيذها من قبل يزيد ، فمن الممكن أن يوصي معاوية يزيد باءمور ثمّ لاينفّذها ولاياءخذ بها يزيد ، وقد أوصى معاوية يزيد باءمور لم يطعه فيها أيّام حياته ، منها مثلا عدم إظهار التهتّك ، والتستّر عليه ، والفارق بين الشخصيّتين واضح وكبير !
وقد يُقال :
إنّ هذه الوصيّة كانت في غياب يزيد ، وقد حمّلها معاوية كلّا من الضحاك بن قيس د الفهري ومسلم بن عقبة المرّي ليوصلاها إلى يزيد ، ومن المحتمل أنّها لم تصل إليه !
وهذا أمر مستبعد ، لم تحمل أيّة رواية تاءريخيّة إشارة ما إلى احتماله . ومع هذا فإ نّ من البعيد جدّا أيضا أنّ معاوية منذ أن عزم على استخلاف يزيد من
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ع ، 2 : 239 نقلا عن بحث للا ستاذ عبد الهادي المختار في مجلة الغري : السنة الثامنة : العدد 9 و 10 .