تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عن الامويّة ، ويمزّق الإطار الديني الذي يتشبّث به الحكم الامويّ ، ويمنح الامّة روحا ثوريّة وتضحويّة جديدة خالصة من كلّ شوائب وآثار الشلل النفسي ، وبذلك تتتابع الثورات ضدّ الحكم الامويّ ، وعندها يبدأ العدّ التنازلي لعمر هذا الحكم حتّى يصل إلى نهايته المحتومة ، فيمسي خبرا من أخبار تأريخ الأمم ، وحديثا من أحاديث الحضارات البائدة ، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . من هنا . . يطمئنّ الباحث المتاءمّل إلى أنّ معاوية لهذه الأسباب لابدّ أن يوصي يزيد بالمتاركة مع الإمام الحسين ( ع ) وبعدم إثارته والتعرّض له بما يدفعه إلى التمرّد والخروج والثورة ، وبالعفو عنه في حال المقدرة عليه . وليس ذ لك من معاوية حبّا للا مام ( ع ) ، بل حرصا على بقاء واستمرار الحكم الامويّ ، وخوفا من النتائج الضارّة التي تفرزها المواجهة العلنيّة معه . وقد رويت هذه الوصيّة في المصادر التاءريخيّة بصورة أخرى « 1 » ، فيها أنّ معاوية تخوَّف على يزيد من أربعة لا من ثلاثة ، والرابع هو عبد الرحمن بن أبي بكر ، في حين أنّ هذا الأخير كان قد توفّي قبل معاوية ، ممّا دفع ببعض د المحقّقين « 2 » إلى رفض هذه الوصيّة والقول باءنّها مكذوبة ، لهذا السبب ولا سبابٍ أخرى منها أنّه لايُعقل أن يوصي معاوية ابنه يزيد بالعفو عن الإمام الحسين ( ع ) إن ظفر به ! إذ : ( لم يكن معاوية بالذي يرعى لرسول اللّه ( ص ) حرمة أو قرابة حتّى يوصي ابنه برعاية آل محمّد ، كلّا أبدا ، فقد حارب الرسول في الجاهليّة حتّى أسلم كرها يوم فتح مكّة ، ثمّ حارب صهر الرسول وخليفته وابن عمّه عليّا ، ونزا على
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 4 : 238 ؛ والكامل في التاءريخ ، 4 : 6 . ( 2 ) راجع حياة الإمام الحسين ع ، 2 : 236 238 .