بعده لا يكون قد شافه وطارح يزيد بآرائه ووصاياه في كلّ القضايا المهمّة التي ستواجه يزيد أثناء حكمه ، ولاشك أنّ هذه القضيّة هي الاهمّ .
نعم ، يمكن أن يقال في ختام بحث هذه المساءلة :
إنّ معاوية بإ صراره على تنصيب يزيد من بعده ، وأخذه الناس بالبيعة له بولاية العهد كان قد أمضى عمليّا قتل الإمام الحسين ( ع ) من بعده ، وذلك لا نّه يعلم أنّ يزيد سيرتكب هذه الجريمة الشنعاء من طريقين على الاقلّ هما :
أولا : كان قد انتشر في الامّة أن الإمام الحسين ( ع ) يُقتل في أرض في العراق يقال لها كربلاء مع كوكبة من أهل بيته وأصحابه ، وكان قد انتشر أيضا أنّ يزيد قاتله ، بل كان عمر بن سعد إذا دخل مسجد الكوفة أشار الناس إليه قائلين :
هذا قاتل الحسين ، حتّى شكا ذلك إلى الإمام الحسين ( ع ) نفسه ، كلُّ ذلك نتيجة ما تناقلته الامّة من الاخبارات الكثيرة بذلك ، ماءثورة عن النبىٍّ ( ص ) وعن اميرالموءمنين والحسن والحسين ( ع ) وعن جمع من الصحابة .
فهل يُعقل أنّ معاوية لم يسمع بذلك ، وهو الذي كان يتابع كلّ شاردة من أخبار الملاحم الماءثورة عن النبىٍّ ( ص ) وعن أميرالمؤ منين ( ع ) وخصوصا فيمايتعلّق بمستقبل بني أميّة وعدد حكّامهم وكم يحكمون وما إلى ذلك .
ثانيا : كان معاوية يتباهى أنّه أعرف الناس بالرجال عامّة وبقريش خاصّة ، فهل يُتصوّر أنّه لم يعرف يزيد ابنه وهو منه على هذا القرب ، من حيث التركيب النفسي والمؤ ثرات الحاكمة في شخصيّته والميول الطاغية عليه ، وكيفيّة نظره في الأمور وطريقة معالجته المشاكل ، بل وحقده وحنقه على الإمام الحسين ( ع ) خاصّة ، أليس د معاوية هو القائل في رسالة للا مام الحسين ( ع ) : ( ولكنّى قد ظننت يا ابن أخي أنّ في رأسك نزوة وبودّي أن يكون ذلك في زماني فاءعرف لك قدرك وأتجاوز عن ذلك ، ولكنّي واللّه أتخوّف أن تُبتلى
مع الركب الحسيني — صفحة 329
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٢٩