تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وجدانيّة ، وبالا خصّ إذا كانت عقيدة سيطرت على الافكار والعادات والعرف العام . والتاءريخ يحدّثنا أنّ يزيد نشاء فيها إلى طور الشباب ، أو حتّى جاوز طور الطفولة . ومعنى هذا أنّه أمضى الدور الذي هو محطّ أنظار المربّين وعنايتهم ، وبذلك ثبت على لون من التربية النابية تمازجها خشونة البادية وجفاء الطبع . على أنّ طائفة من المؤ رّخين ترجّح ولا يبعد أن يكون صحيحا أنّ من أساتذة يزيد بعض د نساطرة « 1 » الشام من مشارقة النصارى ، وربّما شهد لهذا التقدير ما جاء في تأريخ الشام لابن عساكر ( من أنّ يزيد كان يعرف طرفا من الهندسة ) هذا الفنّ الذي كان مجهولا من العرب ، ممّا يضعنا أمام الامر الواقع الذي يتّسق تفسيره على ه ذه الوجه ، ولا يخفى ما يكون لهذه التربية من أثرٍ سي فيمن سيكون وليَّ أمر المسلمين . . . فقد كان يتزيّد في تقريب المسيحيّين ويستكثر منهم في بطانته الخاصّة ، لما إنّه يقع بينهم على من يمتزج به وينسجم معه ( على ما يقولون ) . ولقد اطماءنّ إليهم حتّى عهد بتربية ابنه إلى مسيحي على ما لا اختلاف فيه بين المؤ رّخين . . . إذا كان يقينا أو يشبه اليقين أنّ تربية يزيد لم تكن إسلاميّة خالصة ، أو بعبارة أخرى كانت مسيحيّة خالصة ، فلم يبق ما يُستغرب معه أن يكون متجاوزا مستهترا مستخفّا بما عليه الجماعة الاسلاميّة ، لا يحسب لتقاليدها واعتقاداتها أيّ حساب ولا يقيم وزنا ، بل الذي يُستغرب أن يكون على غير ذلك . . . ) . « 2 »
هامش
( 1 ) النسطوريّة : أمّة من النّصارى يخالفون بقيّتهم وهم بالرّومية نسطروس‌لسان العرب : نسطر ، 5 : 206 . ( 2 ) الإمام الحسين ع العلايلي : 58 59 .