خلافة المسلمين ، وانتزعها قهرا ، وسمَّ ابن بنت الرسول الحسن ، فهل يُصدَّق بعد هذا كلّه أن يوصي بمثل ما أوصى به ! ؟ ) « 1 »
والمتامّل يرى أنّ استبعاد هذا المحقّق لهذه الوصيّة على أساس هذا السبب ، إنّما نشاء عن الخلط بين المواجهة العلنيّة مع الإمام ( ع ) والمواجهة السرية معه من حيث نوع الآثار والنتائج ، أو عن تصوّر أنّ الامر منحصر في المواجهة السريّة التي يتمّ فيها قتل الإمام ( ع ) بتدبير وتخطيط من الحكم الامويّ في ظروف زمانيّة ومكانيّة يختارها ويصنعها الحكم الامويّ نفسه .
نعم ، في المواجهة السريّة يمكن لمعاوية أو يزيد أن يتوسّل لقتل الإمام ( ع ) بوسائل متعدّدة ، منها السمّ والاغتيال ، وغير ذلك ، ثمّ يُموِّهُ على مقتله باءكثر من ادّعاء كاذب لتبرئة ساحته من تلك الجريمة ، فتنطلي الحيلة على الامّة ، ولا يكون لمقتله ( ع ) في مثل هذه المواجهة تلك الآثار المحذورة التي تكون لمقتله في مواجهة علنيّة مكشوفة .
ولكنّ الامر ليس منحصرا في احتمال المواجهة السريّة ، بل هناك احتمال حصول المواجهة العلنيّة التي يستطيع فيها الإمام ( ع ) نفسه أن يختار ظروفها الزمانيّة والمكانيّة ويصنع أجوأها الاعلاميّة والتبليغيّة كما يريد هو لا كما يريد معاوية أو يزيد ، فتكون كلّ آثارها ونتائجها في صالح الإمام ( ع ) وفي ضرر الحكم الامويّ ، كما حصل ذلك بالفعل في واقعة عاشوراء سنة إحدى وستّين للهجرة ، الامر الذي كان يخشاه معاوية ويتحاشاه طيلة أيّام المواجهة بينه وبين الإمام الحسين ( ع ) .
لقد كان معاوية يعلم يقينا أنّه : في إطار مواجهة علنيّة وخصوصا المواجهة
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين ع ، 2 : 239 .