والتقوى خدعة ، ودلائل هذه الحقيقة عديدة منها أنّ معاوية لما أراد أن ياءخذ البيعة ليزيد من الناس ، طلب من زياد أن ياءخذ بيعة المسلمين في البصرة ، فكان جواب زياد له : ( فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد ، وهو يلعب بالكلاب والقرود ، ويلبس المصبّغ ويدمن الشراب ، ويمشي على الدفوف ، وبحضرتهم الحسين بن علي ، وعبداللّه بن عبّاس ، وعبداللّه بن الزبير ، وعبداللّه بن عمر ! ؟
ولكن تاءمره ويتخلّق باءخلاق هؤ لاء حولا أو حولين ، فعسانا أن نُمَوِّه على الناس ! ! ) . « 1 »
وهذا دليل على أنّ خدعة التخلّق بمظاهر التديّن في حياة يزيد إنّما كانت تمهيدا لا خذ البيعة له بولاية العهد ، وما كان هذا إلّا بعد وفاة الإمام الحسن ( ع ) ، أي في العقد الأخير من حياة معاوية .
وقد نصّ اليعقوبي في تاءريخه أنّ يزيد وليَ الحجّ سنة إحدى وخمسين للهجرة ، « 2 » وكذلك قال ابن الأثير في تاءريخه ، « 3 » وكذلك قال الطبري في تاءريخه . « 4 »
وفي تلك الايّام ، كان فسق وفجور يزيد أظهر من أن يخفى على أكثر الناس بدليل نفس نصّ جواب زياد لمعاوية ! فكيف يخفى ذلك على الحسين ( ع ) ! ؟
في تلك الايّام خاطب الإمام الحسين ( ع ) معاوية بصدد يزيد قائلا :
( وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لا مّة محمّد ، تريد أن توهم الناس في يزيد كاءنّك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عمّا كان
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 220 .
( 2 ) نفس المصدر ، 2 : 239 .
( 3 ) الكامل في التاءريخ ، 3 : 490 .
( 4 ) تاريخ الطبري ، 4 : 213 .