بلاد الروم حمّى وجدري ، وكانت أمّ كلثوم بنت عبداللّه بن عامر تحت يزيد بن معاوية ، وكان لها محبّا . . . ) « 1 »
وأقوى الادلّة على عدم حضور الإمام الحسين ( ع ) هذه الغزوة التي لم يكن يزيد أميرها أيضا ، هو أنّ الفضل بن شاذان ( ره ) سئل عن أبي أيّوب الأنصاري ( خالد بن زيد ) وقتاله مع معاوية المشركين ، فقال ( ره ) : ( كان ذلك منه قلّة فقه وغفلة ، ظنّ أنّه إنّما يعمل عملا لنفسه يقوّي به الاسلام ويوهي به الشرك ، وليس عليه من معاوية شي كان معه أو لم يكن ) . « 2 » وهذا التصريح الصادر عن الفضل بن شاذان ، وهو من أصحاب الأئمة : الجواد والهادي والعسكري ( ع ) ، وقيل إنّه من أصحاب الإمام الرضا ( ع ) أيضا ، وهو من أجلّ فقهاء الشيعة ومتكلّميهم في عصره ، هذا التصريح كاشف عن عدم حضور الإمام الحسين ( ع ) في هذه الغزوة ، وذلك لا نّ الفضل لم يكن ليعيب على أبي أيّوب اشتراكه فيها مع علمه باشتراك الإمام ( ع ) فيها .
ولا يقال إنّ هناك احتمالا في أنّ الفضل بن شاذان علم باشتراك أبي أيّوب ولم يعلم باشتراك الإمام ( ع ) ، ذلك لا نّ منزلة الفضل العلميّة تمنع من ذلك ، خصوصا وهو من أصحاب مجموعة من أئمة الحقّ ( ع ) ، ثمّ إنّه لايُتصوّر أنّ حضور أبي أيّوب الأنصاري في واقعةٍ ما أشهر وأظهر من حضور الإمام الحسين ( ع ) فيها بطبيعة الحال ! !
هذا ولو أنّ الإمام ( ع ) كان قد اشترك فعلا في هذه الغزوة ، لصار ذلك الحدث من أشهر مسلّمات التاءريخ ، لا نّ الاعلام الامويّ خاصّة في عهد
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي ، 1 : 166 . إلى آخر القصّة .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال رجال الكشّي ، 1 : 177 ، حديث 77 .