معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم للغزاة ، وجعل عليهم سفيان بن عوف ، وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتلَّ ، فاءمسك عنه أبوه ، فاءصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض د شديد ، فاءنشاء يزيد يقول :
ما إن أبالي بما لاقت جموعهم بالفرقدونة من حُمّى ومن مومِ
إذا اتكاءتُ على الأنماط مرتفقا بدَيْرِ مُرّانَ عندي أمُّ كلثومِ
وأمّكلثوم امرأته ، وهي بنت عبداللّه بن عامر .
فبلغ معاوية شعره فاءقسم عليه ليلحقنّ بسفيان في أرض الروم ، ليصيبه ما أصاب الناس ، فسار معه جمع كثير أضافهم إليه أبوه ، وكان في هذا الجيش ابن عبّاس د وابن عمر وأبوأيّوب الأنصاري وغيرهم ، وعبد العزيز بن زرارة الكلابي . . . ثمّ رجع يزيد والجيش إلى الشام ، وقد توفّي أبوأيّوب الأنصاري عند القسطنطينيّة فدفن بالقرب من سورها . . . ) . « 1 »
فالمتيقّن من نصّ ابن الأثير إذن : هو أنّ يزيد لم يكن قائد هذا الجيش وأميره ، وأنّ الإمام الحسين ( ع ) لم يكن في من حضر هذه الغزوة !
ويؤ كّد الطبري في تاءريخه عدم حضور الإمام الحسين ( ع ) في هذه الغزوة ، وإن ادّعى أنّ أميرها يزيد ، قائلا : ( وفيها : كانت غزوة يزيد بن معاوية الروم ، حتّى بلغ القسطنطينيّة ، ومعه ابن عبّاس وابن عمر وابن الزبير وأبوأيّوب الأنصاري ) . « 2 »
أمّا اليعقوبي فيقول : ( وأغزى معاوية يزيد ابنه الصائفة ومعه سفيان بن عوف الغامدي فسبقه سفيان بالدخول إلى بلاد الروم ، فنال المسلمين في
هامش
( 1 ) الكامل في التاءريخ ، 3 : 458 459 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، 4 : 173 .