وفي رواية أخرى . . .
( فقال الحسين ( ع ) : من خيرٌ لا مّة محمّد ، يزيد الخمور والفجور ! ؟
فقال معاوية : مهلا أباعبداللّه ، فإ نّك لوذكرت عنده لما ذكر منك إلّا حسنا .
فقال الحسين ( ع ) : إن علم منّي ما أعلمه منه أنا فليقل فيَّ ما أقول فيه .
فقال له معاوية : أبا عبداللّه ، انصرف إلى أهلك راشدا ، واتّق اللّه في نفسك ، واحذر أهل الشام أن يسمعوا منك ما قد سمعته ، فإ نّهم أعداؤ ك وأعدأ أبيك .
قال : فانصرف الحسين ( ع ) إلى منزله ) . « 1 »
وقد روى ابن أعثم الكوفي في كتابه الفتوح هذه القصّة بنحو آخر : ( أنّه لما كان من الغد خرج معاوية وأقبل حتّى دخل المسجد ، ثمّ صعد المنبر فجلس عليه ، ونودي له في الناس فاجتمعوا إليه ، وأقبل الحسين بن علي ( ع ) ، وابن أبي بكر ، وابن عمر ، وابن الزبير ، حتّى جلسوا إلى المنبر ومعاوية جالس ، حتّى علم أنّ الناس قد اجتمعوا وثب قائما على قدميه ، فحمد اللّه وأثنى عليه .
ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّا قد وجدنا أحاديث الناس ذات عوار ، وإنّهم قد زعموا أنّ الحسين بن علي ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبداللّه بن عمر ، وعبداللّه بن الزبير لم يبايعو يزيد ، وهؤ لاء الرهط الأربعة هم عندي سادة المسلمين وخيارهم ، وقد دعوتهم إلى البيعة فوجدتهم إذا سامعين مطيعين ، وقد سلّموا وبايعوا وسمعوا وأجابوا وأطاعوا !
قال : فضرب أهل الشام باءيديهم إلى سيوفهم فسلّوها ، ثمّ قالوا :
يا اميرالموءمنين ، ما هذا الذي تُعظمه من أمر هؤ لاء الأربعة ! ؟ إئذن لنا أن
هامش
( 1 ) الفتوح ، 4 : 339 .