ويمكن أن نلحظ بوضوح تامّ حرص الإمام ( ع ) على حفظ الشيعة في وصاياه العامّة لهم بعد الصلح مع معاوية في حياة الإمام الحسن ( ع ) وبعد شهادته ، كمثل قوله ( ع ) : ( . . . فالصقوا بالا رض ، وأخفوا الشخص ، واكتموا الهوى ، واحترسوا . . . ) . « 1 » وكقوله ( ع ) : ( . . . فليكن كلّ رجل منكم حلسا من أحلاس د بيته . . . ) ، « 2 » كما يمكن أن نلحظ ذلك في استقباله وفود الشيعة من أقطار البلاد الاسلاميّة وحرصه على إخفاء هذه اللقاءات عن عيون الرصد الامويّ ، وكان صلوات اللّه عليه يحرص على توعية وفود الشيعة ووجهائهم على حقائق مجريات الأمور في إطار التزامه بالهدنة مع معاوية ، ويبثّ فيهم من هدي أهل البيت ( ع ) ما يركّز الايمان والمعرفة في قلوبهم ، ويقوّي ارتباطهم بإ مامهم ، ويزيد من صبرهم على المكاره ، ويعرّفهم منزلتهم عند اللّه تعالى .
روي أنّه : ( وفد إلى الحسين صلوات اللّه عليه وفدٌ
فقالوا : يا ابن رسول اللّه ، إنّ أصحابنا وفدوا إلى معاوية ، ووفدنا نحن إليك .
فقال : إذن أجيزكم باءكثر ممّا يجيزهم .
فقالوا : جعلنا فداك ، إنّما جئنا لديننا .
قال فطاءطاء رأسه ونكت في الأرض ، وأطرق طويلا ، ثمّ رفع رأسه . . .
فقال : قصيرة من طويلة ، من أحبّنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ولا لمعروفٍ أسديناه إليه ، إنّما أحبّنا للّه ورسوله ، جاء معنا يوم القيامة كهاتين وقرن بين سبّابتيه ) . « 3 »
وروي عنه ( ع ) أنّه قال : ( واللّه ، البلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبّنا من
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 151 ، حديث 13 .
( 2 ) الاخبار الطوال : 221 .
( 3 ) بحارالانوار ، 27 : 127 128 ، حديث 118 .