ثمّ ساءله الحسين ( ع ) غير ذلك وأجاب الاعرابيّ ، فاءمر له الحسين ( ع ) بعشرة آلاف درهمٍ ، وقال له : هذه لقضاء ديونك . وعشرة آلاف درهم أخرى ، وقال :
هذه تلمّ بها شعثك وتحسّن بها حالك وتنفق منها على عيالك . فاءنشاء الاعرابيّ يقول :
طَرِبْت وما هاجَ لي مَعبقُ * ولا لي مقام ولا مَعشقُ
ولكنْ طربتُ لا لِ الرسولِ * فلذَّ لي الشعرُ والمنطقُ
هم الأكرمون ، هم الأنجبون * نجومُ السماء بهم تُشرِقُ
سبقتَ الأنام إلى المكرمات * فقصّر عن سبقك السُّبَّقُ
بكم فتح اللّه باب الرشاد * وباب الفساد بكم مغلق « 1 »
وفي رواية أنّه ( وجد على ظهره ( ع ) يوم الطفّ أثر ، فسئل زين العابدين ( ع ) عن ذلك ، فقال : هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين ) . « 2 »
وأمّا عنايته الخاصّة بالشيعة ورعايته لهم . . .
فقد أولى الإمام الحسين ( ع ) شاءن جميع أئمّة أهل البيت ( ع ) شيعته عناية فائقة ورعاية خاصّة ، وحرص في ظرفه السياسي الاجتماعي الشديد الحسّاسيّة والخطورة على حفظهم من كلّ سوء ، وعمل بما وسعه الامكان على إبقائهم بمناءى عن منال يد البطش الامويّ الهادف إلى محو الوجود الشيعي من خريطة المجتمع الاسلاميّ .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، 1 : 580 .
( 2 ) نفس المصدر ، 1 : 580 .