سلام . هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الإمام الحسن ( ع ) لم ينظر إلى الصلح على أنّه نهاية القضيّة مع معاوية ، بل كان ينظر إليه كمتاركة مؤ قّتة حتّى ياءتي الوقت المناسب للقيام ضدّ معاوية في حربٍ أخرى ، فها هو يجيب حجر بن عدي الكندي بقوله :
( إنّي رأيت هوى عظم الناس في الصلح ، وكرهوا الحرب ، فلم أحبّ أن أحملهم على ما يكرهون ، فصالحت بقيا على شيعتنا خاصّة من القتل ، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يومٍ ما ، فإ نّ اللّه كلّ يومٍ هو في شاءنٍ ) . « 1 »
صدق أبومحمّد ( ع )
كان الإمام الحسين ( ع ) قد وقف من كلّ قرارات ومواقف الامام أبي محمّد الحسن ( ع ) موقف الشريك المعاضد والنصير المؤ ازر ، هذا ما تؤ كّده المتابعة التاءريخيّة للعلاقة بينهما طيلة فترة إمامة الحسن ( ع ) ، فضلا عن أنّ الاعتقاد الحقّ بإ مامتهما وعصمتهما يفرض القطع باءنّ كلّا منهما يصدّق الاخر في القول والفعل والتقرير . وفيما يتعلّق باءمر الصلح مع معاوية كان الإمام الحسين ( ع ) قد أكّد دعمه التامّ للقرار الحسني ، وعبّر عن اشتراكه مع أخيه في موقفه ، وعن امتثاله لا مره كإ مام مفترض الطاعة في أكثر من مناسبة . فقد قال له عديّ بن حاتم ( ره ) : ( يا أباعبداللّه ، شريتم الذلّ بالعزّ ، وقبلتم القليل وتركتم الكثير ، اءَطِعنا اليوم واعصِنا الدهر ، دعِ الحسن وما راءى من هذا الصلح ، واجمع إليك شيعتك من أهل الكوفة وغيرها ، وولّني وصاحبي ( يعني عبيدة بن عمر ) هذه المقدّمة ، فلايشعر ابن هند إلّا ونحن نقارعه بالسيوف ) .
فاءجابه الحسين ( ع ) : ( إنّا قد بايعنا وعاهدنا ، ولا سبيل لنقض بيعتنا ) . « 2 »
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال : 220 .
( 2 ) الاخبار الطوال : 220 .