تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
اضطرّ إليه اضطرارا حرصا على مصالح إسلاميّة كبرى ، ولاشك أنّ رعاية هذه المصالح قد تفرض على الامام في ظروف صعبة غير مساعدة أن يقدم على أمرٍ هو عند الامام أمرّ من العلقم ، وأشدّ من السمّ ، وأفجع من الموت . ولا تفاوت في كراهيّة هذا الصلح عند الحسن والحسين ( ع ) ، كما أنّ التعبير عن الكراهيّة لا مرٍ لا يعني التعبير عن عدم الرضا بفعله . ذلك لا نّ الرضا بهذا الصلح بلحاظ ما يترتّب عليه من نتائج مرجّوةٍ أمرٌ آخر . ولا تفاوت في الرضا به أيضا عند الحسن أوالحسين أو أيّ إمام آخر من أئمّة أهل البيت ( ع ) ، ولقد عبّر الإمام الباقر ( ع ) عن نظرة الرضا بهذا الصلح قائلا : ( واللّه ، للّذي صنعه الحسن بن عليّ ( ع ) كان خيرا لهذه الامّة ممّا طلعت عليه الشمس . . . ) . « 1 » ومع اعتقادنا باءنّ الموقف الذي يتّخذه الامام المعصوم هو الأفضل في ظرفه ، أي أنّ كلًّا من صلح الحسن ( ع ) وقيام الحسين ( ع ) كان هوالافضل في ظرفه ، صحّ لنا إذن أن نقطع باءنّ إمامة الحسين ( ع ) لو كانت قبل إمامة الحسن ( ع ) لصالح معاوية كما فعل الحسن ( ع ) في ظرفه ، ولو كانت إمامة الحسن ( ع ) بعد إمامة الحسين ( ع ) لثار الحسن ( ع ) كما فعل الحسين ( ع ) في ظرفه . أمّا ما ورد في مجموعة أخرى من الروايات أنّ الإمام الحسين ( ع ) قال لا خيه الإمام الحسن ( ع ) حينما عزم على الصلح : ( يا أخي ، أعيذك باللّه من هذا ) « 2 » اعتراضا عليه ، أو أنّه قال : ( نشدتك اللّه أن تصدّق أحدوثة معاوية وتكذّب اءُحدوثة عليّ ! ) . « 3 » اءو ( اءنشدك اللّه اءن تكون اءوّل من عاب
هامش
( 1 ) الكافي ، 8 : 330 ، حديث 506 . ( 2 ) الفتوح ، 4 : 289 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، 4 : 122 .