أباك وطعن عليه ورغب عن أمره ! ) فاءجابه الإمام الحسن ( ع ) : ( إنّي لا أرى ما تقول ، واللّه لئن لم تتابعني لا سندتك في الحديد ، فلاتزال فيه حتّى أفرغ من أمري ! ) « 1 » أو أنّه ( ع ) قال : ( أعيذك باللّه أن تكذّب عليّا في قبره وتصدّق معاوية ! ) ، فيجيبه الإمام الحسن ( ع ) : ( واللّه ما أردت أمرا قطّ إلّا خالفتني إلى غيره ، واللّه لقد هممت أن أقذفك في بيت فاءُطيّنه عليك حتّى أقضي أمري ! ) . « 2 » فإ نّ هذه الروايات كلّها عاميّة ، مردودة لا يمكن القبول بها ، لا نّها تعارض الاعتقاد الحقّ بمعنى الإمامة وحقائقها والأدب الرفيع الذي يتعامل به حجج اللّه تعالى فيما بينهم ، وهي من افتعال الخيال السنّي المتاءثّر بالتضليل الامويّ الذي عمد إلى تشويه صورة الإمام الحسن ( ع ) بشكل خاصّ ليظهره بمظهر الموادع الذي يحبّ السلامة والراحة والنساء والمال ، وأنّه لا عزم له على حرب ولا شدّة ، كلّ ذ لك ليجرّده في أذهان الناس عن أهليّته للخلافة . ومن المؤ سّف حقّا أنّك قد لا تجد في تواريخ العامّة كتابا لم يتاءثّر بهذا التضليل الظالم ! !
مواصلة الإمام ( ع ) الالتزام بالهدنة
آثر الإمام ( ع ) مواصلة الالتزام بالهدنة ، وحرص ( ع ) في حياة الإمام الحسن ( ع ) على تهدئة ثائرة الشيعة ، وأمرهم بالصبر والترقّب ، وأوصاهم بالتخفّي عن أعين السلطة ، وبالا نتظار ، وواصل السير على هذا الخطّ أيضا بعد شهادة الإمام الحسن ( ع ) ، فقد روى البلاذري : أنّه لما توفّي الحسن بن عليٍّ اجتمعت الشيعة ، ومعهم بنوجعدة بن هبيرةبن أبي وهب المخزومي وأمّ جعدة أمّ هاني بنت أبي طالب ، في دار سليمان بن صرد ، وكتبوا إلى الحسين كتابا بالتعزية ، وقالوا في كتابهم : إنّ اللّه قد جعل فيك أعظم الخلف ممّن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 51 ، حديث 61 .
( 2 ) تأريخ مدينة دمشق ، 13 : 267 .