كما يستفاد من رواية ماءمون الرقّي في قصّة الصادق ( ع ) مع سهل بن حسن الخراساني الذي اعتذر للا مام ( ع ) عن امتثال أمره في دخول التنّور المسجور ، ودخله هارون المكّي ( ره ) ، فقال ( ع ) للخراساني : ( كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ ) فقال : واللّه ولا واحدا ، فقال ( ع ) :
( لا واللّه ولا واحدا ، أما إنّا لا نخرج في زمانٍ لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت ) . « 1 »
وكان هذا الأصل أيضا عند الإمام الحسن ( ع ) ، إذ كان أوّل ما فعله بعد اميرالموءمنين ( ع ) هو مواصلة التعبئة العامّة لقتال معاوية في حرب مصيريّة ، ولولا الخيانات الكبرى والخذلان الخطير والوهن المتفشّي في عسكره وما أشبه ذلك من أسباب أجبرته على ترك الحرب لما آل الامر إلى صلح مع معاوية ، وكان الإمام الحسن ( ع ) قد ابتلى الناس في عزمهم على الجهاد قبل المهادنة فما وجد فيهم إلّاالخَور والضعف وحبّ السلامة والدنيا ، حين صعد المنبر فخطبهم قائلا :
( . . ألا وإنّ معاوية دعانا إلى أمرٍ ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه ( وحاكمناه إلى اللّه عزّ وجلّ بضُبا السيوف ) ، وإن أردتم الحياة قبلناه ، وأخذنا لكم الرضا . )
فناداه القوم ( من كلّ جانب ) : البقية ! البقية ! ، ( فلمّا أفردوه أمضى الصلح ) . « 2 »
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ، 4 : 237 .
( 2 ) المجتنى لا بن دريد : 23 ؛ وأسد الغابة ، 2 : 14 بسند إلى ابن دريد ، وفيه إضافة العبارات التي بين قوسين .