ولمّا أن شكى إليه الصحابيّ البطل الشهيد حجر بن عديّ ( ره ) مرارة الحال بقوله : ( خرجنا من العدل ودخلنا في الجور ، وتركنا الحقّ الذي كنّا عليه ودخلنا في الباطل الذي كنّا نذمّه ، وأعطينا الدنيّة ورضينا بالخسيسة ، وطلب القوم أمرا وطلبنا أمرا ، فرجعوا بما أحبّوا مسرورين ، ورجعنا بما كرهنا راغمين ) أجابه الإمام الحسن ( ع ) :
( يا حجر ، ليس كلّ الناس يحبّ ما أحببت ، إنّي قد بلوت الناس ، فلو كانوا مثلك في نيّتك وبصيرتك لا قدمت ) . « 1 »
الخيارات المتاحة للا مام الحسن ( ع ) :
لقد وقف الإمام الحسن ( ع ) من هذه المحنة المحيّرة الموقف المعصوم الذي لايعتوره خطاء في فكرٍ أو قولٍ أو عملٍ ، هذا ما يفرضه اعتقادنا الحقّ بإ مامة مولانا أبي محمّد الحسن المجتبى ( ع ) ، لكنّنا في معرض تحليل ورصد الخيارات التي كانت متاحة له ( ع ) يمكن أن نحدّدها تاءريخيّا كما يلي :
1 ( بقاء الحالة القائمة
: وهي حالة اللّاسلام واللّاحرب ، وكان الإمام ( ع ) يعلم أنّ بقاء هذه الحالة أمر غير ممكن آنذاك ، وذلك لتزايد الوهن في أهل الكوفة وخذلانهم له ، وكثرة الخيانات ممّن حوله ، ولا نّ معاوية ياءبى حالة المتاركة هذه بسبب إصراره على مدّ سلطانه على كلّ البلاد طوعا أوكرها . فإ ذن لابدّ من حالة حرب أو حالة سلم .
2 ( حالة الحرب واحتمالاتها
: لم يكن للا مام ( ع ) أىّ أمل في نصر مؤ زّر حاسم على ضوء الحالة النفسيّة والروحيّة لجيشه المكوّن من أخلاط وأهواء
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف تحقيق المحمودي ، 3 : 151 ، حديث 12 .