والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الامر لسابقته وسنّه وقدمته وقرابته ، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، فاءكرم به راعي رعيّة ، وإمام قوم وجبت للّه به الحجّة ، وبلغت به الموعظة . . ) . « 1 »
ولم تخل قلوب بعض بني أميّة من استشعار حرمة ومكانة أبي عبداللّه الحسين ( ع ) ، ويبدو أنّ قلب الوليد بن عتبة والي المدينة عند موت معاوية كان من تلك القلوب ، فقد قال لمروان بن الحكم الذي أشار عليه بحبس الحسين ( ع ) حتّى يبايع أو تضرب عنقه :
( ويحك إنّك أشرت عليّ بذهاب ديني ودنياي ، واللّه ما اءُحبّ اءنّ ملك الدنيا باءسرها لي وأننّي قتلت حسينا ، واللّه ما أظنّ أحدا يلقى اللّه بدم الحسين ( ع ) إلّا وهو خفيف الميزان ، لا ينظر اللّه إليه ولايزكّيه وله عذاب أليم ) . « 2 »
وهذا يحيى بن الحكم أخو مروان يعترض مستنكرا قتل الإمام الحسين ( ع ) في بلاط يزيد قائلا :
لهامٌ بجنب الطفّ أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سميّة امسى نسلها عددالحصى وليس لآل المصطفىاليوم من نسل ) « 3 »
ولمّا استشعر المجرمون سخط الامّة لقتل الإمام ( ع ) حتّى في بيوتهم ، حاولوا التهرّب من مسؤ وليّة قتله ، وصار بعضهم يُلقي بالمسؤ وليّة على بعض ! فهذا
هامش
( 1 ) اللهوف : 38 .
( 2 ) نفس المصدر : 10 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، 4 : 352 .