قالت أسماء : فلمّا كان في يوم سابعه جاءني النبىّ فقال : هلمّي ابني . فاءتيته به ، ففعل به كما فعل بالحسن وعقّ عنه كما عقّ عن الحسن . . . ثمّ وضعه في حجره ثمّ قال : يا أباعبداللّه ، عزيزٌ عليَّ ، ثمّ بكى .
فقلت : باءبى أنت وأمّي ، فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الاوّل فما هو ؟ قال :
أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أميّة لعنهم اللّه ، لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر باللّه العظيم . . . ) . « 1 »
ولمّا بلغ عمر الحسين ( ع ) عامين ( خرج النبي إلى سفر فوقف في بعض الطريق ، واسترجع ودمعت عيناه ، فسُئِل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخبرني عن أرضٍ بشطّ الفرات يقال لها كربلاء يُقتل فيها ولدي الحسين ، وكاءنّي أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها ، وكاءنّي أنظر إلى السبايا على أقتاب المطايا ، وقد اءُهدي راءس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه اللّه ، فواللّه ما ينظر اءحد إلى رأس الحسين ويفرح إلّا خالف اللّه بين قلبه ولسانه وعذّبه اللّه عذابا أليما .
ثمّ رجع من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا ، فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين ، وخطب ووعظ الناس ، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس د الحسن ، ويده اليسرى على رأس الحسين ، وقال : أللّهمّ إنّ محمّدا عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي وخيار أرومتي وأفضل ذريّتي ومن اءُخلّفهما في اءمّتي ، وقد اءخبرني جبرئيل اءنّ ولدي هذا مقتول بالسمّ ، والاخر شهيد مضرّج بالدم ، أللّهمّ فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، أللّهمّ ولاتبارك في قاتله وخاذله ، وأصلِه حَرَّ نارك واحشره في أسفل درك الجحيم .
قال : فضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبيّ : أيّها الناس ، أتبكونه
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ، 367