وكان محلّه من الناس محلّ جدّه النبىٍّ ( ص ) ، تجد فيه الأرواح الحائرة القلقة ما تشتهي من طماءنينة وسكينة ، حتّى النفوس المنحرفة عن هدى أهل البيت ( ع ) لم تكن تملك أمام أبي عبداللّه ( ع ) إلّا أن تُجلَّه وتظهر له فائق الاكبار وتعترف له بسمّو القدر والمنزلة .
تقول الرواية : ( . . أعيى الحسين ( ع ) فقعد في الطريق ، فجعل أبو هريرة ينفض د التراب عن قدميه بطرف ثوبه . . .
فقال الحسين ( ع ) : يا أبا هريرة ، وأنت تفعل هذا ! ؟
قال أبو هريرة : دعني ، فواللّه لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم . ) « 1 »
وكان ( ع ) في المدينة الشمس التي تفيض على الناس نورا وهدىً وأمنة وطماءنينة ، وكان ( ع ) إذا خطب في مسجد جدّه ( ص ) أوتحدّث إلى حضّاره انبهرت له القلوب وتسمّرت إلى محيّاه الأعين ، وكاءنّ على رؤ وس الناس الطير .
هذا معاوية العدوّ اللدود يقول لرجل من قريش :
( إذا دخلت مسجد رسول اللّه ( ص ) فرأيت حلقة فيها قومٌ كاءنّ على رؤ وسهم الطير ، فتلك حلقة أبي عبداللّه ، مؤ تزرا على أنصاف ساقيه ، ليس فيها من الهزيلى « 2 » شئٍّ « 3 »
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكرترجمة الإمام الحسين ع تحقيق المحمودي : 149 ، حديث 191 .
( 2 ) الهزيلى : إذا خفّت يدا المشعوذ بالتخاييل الكاذبة يقال لفعله : الهزيلى وأراد معاوية أنّ حلقة الإمام الحسين ع ليس فيها إلّا الحق والصدق والجدّ .
( 3 ) - تاريخ ابن عساكر - حديث 189 .