الامر الذي هال الحكّام الطغاة وأفزعهم خوفا ورعبا من آثاره ، فمنعوا الزيارة بعد أن تحوّلت إلى ظاهرة سياسيّة اجتماعيّة خطيرة ، واعتدوا على القبر المقدّس نفسه غير مرّة ، فقد كربه والي الكوفة موسى بن عيسى الهاشميّ في زمن هارون العبّاسي ، « 1 » كما كربه المتوكلّ العبّاسي على يد إبراهيم الديزج اليهودي بمعونة جمع من اليهود ، « 2 » أملا من الطغاة في اندراس هذا القبر المقدّس ومحو وجوده ، وهو لا يزداد إلّا علوّا وإشراقا !
وفي الأزمان الأخيرة أيضا هوجم قبر الإمام الحسين ( ع ) عدّة مرّات ، ففي سنة 1216 ه . ق هجم الجيش الوهابيّ المكوّن من اثني عشر ألف مقاتل بقيادة سعود بن عبد العزيز بإ يعاز من أبيه على مدينة كربلاء المشرّفة ، فباغتها صبيحة يوم الغدير على حين غفلة من أهلها ، فاءباحوا القتل فيها سبع ساعات من النهار ، وقتلوا سبعة آلاف من أهلها ، وهتكوا حرمة القبر الشريف وحرمة هذه المدينة المقدّسة . « 3 »
وفي سنة 1222 ه . ق تكرّرت هذه الفعلة أيضا فقد هجم الجيش الوهابي المكوّن من عشرين ألف مقاتل بقيادة سعود بن عبد العزيز نفسه على النجف وكربلاء . « 4 »
وفي سنة 1258 ه . ق تكرّرت هذه الفعلة الشنيعة أيضا على يد نجيب باشا والي بغداد في عهد السلطان العثماني عبد المجيد ، حيث هاجم نجيب هذا مدينة كربلاء المقدّسة وهتك حرماتها وقتل من أهلها مقتلة عظيمة ! « 5 »
هامش
( 1 ) أمالي الطّوسي : 321 المجلس الحادي عشر ، حديث 97 / 65 .
( 2 ) مقاتل الطّالبين : 395
( 3 ) راجع : كتاب شهدأ الفضيلة : 288 .
( 4 ) راجع : كتاب شهدأ الفضيلة : 303 .
( 5 ) راجع : شهدأ الفضيلة : 306 .